PONT POST
English

الاجتماع الأخير لآستانا.. دي مستورا ينتهي بنتائج مضطربة !

  • كتب بواسطة PONT POST
  • ديسمبر 05, 18

أنطون مارداسوف
مركز المونيتور
الترجمة: بونت بوست

تبين أن الجولة الحادية عشرة من محادثات آستانا حول سوريا التي عقدت في 28 و 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كانت الجولة الأقصر منذ بدئها حتى الآن. فقد تم تلاوة البيان المشترك من قبل الدول الضامنة في صباح اليوم الثاني، خلافاً لما تم الاتفاق عليه في مساء اليوم الأول. إيجاز المحادثات وإنهائها بوقت أبكر يدل على أن الأطراف فشلت في تحقيق أي نتائج مهمة، غير أن قلة من الناس كانوا يتوقعون، وبكل إنصاف، انفراجة في جولة شددت على أولويات جديدة كتبادل الأسرى.
قبل الاجتماع بفترة وجيزة، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جلسة المجلس التنسيقي للحوار الثنائي الفرنسي الروسي عن أمله في أن “يتخذ المشاركون التدابير اللازمة لإنهاء تشكيل اللجنة الدستورية” التي من المفترض أن تصوغ دستوراً جديداً لسوريا تحت رعاية الأمم المتحدة. في غضون ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الروسية “تاس” أنه تم تجنب الأسئلة المربكة في جدول أعمال القمة، كما لم تُتخذ أي قرارات “بشأن منطقة خفض التصعيد في ادلب واللجنة الدستورية”.
ولم يتفق الطرفان على عضوية اللجنة حتى، وذلك بسبب القضايا المتعلقة بالقائمة الثالثة لممثلي المجتمع المدني التي يجب أن توافق عليها الأمم المتحدة، على الرغم من أنه تم الاتفاق على 142 مرشحاً من بين 150. وعزا مندوبون من المعارضة السورية عدم الاتفاق إلى الجدل الدائر حول “محاولات روسيا لفرض أسماء معينة” رفضها بدوره المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا.
وقد أعرب دي مستورا، الذي أعلن عن تنحيه في ديسمبر/كانون الأول الجاري عن أسفه لعدم إحراز تقدم كبير خلال الأشهر العشرة الماضية، واصفاً الاجتماع بأنه “احتمال فاشل” ووعد بالنجاح في تشكيل اللجنة الدستورية بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول، كما وقد استهزأ دي مستورا حول عدم وجود النساء في قائمة الوفود.
ومع ذلك، فقد قال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف: “تعتبر روسيا نتائج القمة إيجابية، ناقشنا في الواقع مجموعة واسعة من القضايا، بدءاً من الأوضاع على الأرض حول ادلب وصولاً إلى القضايا الموجودة في الأجزاء الأخرى من سوريا، فضلاً عن عملية الاستقرار العامة”.
كما طرح رئيس وفد المعارضة السورية أحمد طعمة نقاشاً إيجابياً حول المحادثات. حيث أشار إلى أن “النتيجة لم تحقق طموحاتنا بالكامل، لكن يبقى تنسيق اجتماعات أستانا الطريقة الفعالة والوحيدة حالياً لحل المشكلات”. وأضاف: “فيما يتعلق بمشكلة ادلب، فإن المفاوضات كانت ناجحة”. ربما يمكن تفسير رد فعل المعارضة بالموقف الذي تبنته روسيا في المحادثات.
من ناحية، اتفق الطرفان على مواصلة تبادل الأسرى بين الحكومة والمعارضة، وقد بدأ أول تبادل من هذا القبيل في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في أعقاب صيغة “10 مقابل 10″، ويأمل لافرنتييف أن يتمكن الجانبان من تبادل 50 إلى 60 أسيراً في المرة القادمة. وكان قد قال رئيس الوفد الروسي أن دمشق والمعارضة اتهمتا بعضهما البعض بالاحتفاظ بأعداد كبيرة من المدنيين بشكل غير قانوني – حيث تستشهد قائمة النظام بـ 16،000 أسير، بينما تصل قائمة المعارضة إلى 15،000 أسير – لكن أضاف لافرنتييف أنه يجب التحقق من صحة هذه المزاعم.
من ناحية أخرى، أصبح الموقف الروسي من المحادثات أقل دعائية على نحو متزايد، وتجدر الإشارة إلى أن لافرنتييف وكذلك الإعلام الرسمي في روسيا لم يتفادا ذكر “المعارضة المعتدلة” فيما يتعلق بالوضع في ادلب.
ونقل عن لافرينتيف قوله: “نتمنى من أعماق قلبنا أن يستقر الوضع في المحافظة وأن تنجح المعارضة المعتدلة في قمع المتشددين هناك. من الصعب تقدير الوقت الذي سيتم فيه حل هذه المشكلة، على الرغم من أنها يجب أن يتم هذا بدون تأخير، حيث يعاني المدنيون هناك الأمرين.” وأضاف: “أن عدد المقاتلين المرتبطين بجبهة النصرة يبلغ 15000 مقاتل، وأفادت وكالة “ريا نوفوستي” التي تديرها الدولة نقلاً عن مصدرها الخاص أن تطهير منطقة ادلب المنزوعة السلاح يسير ببطء وأن روسيا مستعدة لدعم تركيا والمعارضة المسلحة في هذا العمل إذا لزم الأمر.”
ويعكس هذا بالكاد تحولاً في الموقف الرسمي لموسكو. أولاً، تدرك روسيا أن دعم العملية في ادلب سيكون باهظ الثمن. وبالتالي تكمن مصلحتها الخاصة في تشجيع جهود تركيا في شمال حلب وهناك، مما يساعدها أيضاً على تجنب الانتقادات القوية. ثانياً، بسبب تشتت المعارضة والضعف الواضح لوفدها السياسي، فإن تشكيل اللجنة الدستورية سوف يفيد الأسد كثيراً، الذي يقوم بنسف أكثر الإصلاحات السياسية المزخرفة.
واتهم وفد الحكومة السورية، كالمعتاد، تركيا بضم أراضيها بينما تجاهل وجود المعارضة في آستانا، وأكدت وكالة الأنباء العربية السورية (سانا) أن هدف القمة هو اختتام المشاورات بين الروس والإيرانيين.
بالنظر إلى ادعاءات أنقرة وحلفائها من المتمردين السوريين عن نيتهم للقيام بحملة عسكرية في شمال سوريا وشرقي الفرات، من الجدير بالذكر أن الوضع في المحافظات الشمالية الشرقية في سوريا تم تسليط الضوء عليه لأول مرة في شكل آستانا. فقد تحدث لافرنتييف عن التقدم في المنطقة في أول يوم من القمة.
وقال لافرنتييف “الأخبار الأخيرة مبعث التفاؤل، “انتهت القوات الحكومية من القضاء على فلول [الدولة الإسلامية] في عدة مناطق في سوريا بما في ذلك السويداء”. وأضاف: “نحن على يقين من أن العملية ضد الإرهابيين إلى الشرق من الفرات وعلى طول الحدود بين سوريا والعراق سوف يكون ناجحاً على قدم المساواة.”
لم يرتكب لافرنتييف خطأ من خلال الإشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات في المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، كما قال في وقت لاحق أن ضباط عملية آستانا يشككون في مدى الحاجة إلى الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، حيث أن تعداد العدو لا يتجاوز 1500، في حين أن الجماعات الكردية التي تقاتلهم يصل عددهم إلى 60.000.
لكن من الواضح أن موسكو تتفهم سبب وجود التحالف الدولي على الضفة الشرقية لنهر الفرات، لكن الجدال حول شرعية الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة وحلفاؤها تسمح لها بالتشديد على جهود الدول الضامنة للحفاظ على السلامة الإقليمية لسوريا من جهة، ومن جهة أخرى الاحترام الدبلوماسي لتركيا وتشجيع محاولاتها (التي لا تزال غير مثمرة) لحل مشاكلها مع حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب المرتبطة به. تعزز الديناميكية الحالية في العلاقات الروسية التركية بشكل عام موقف روسيا التفاوضي فيما يتعلق بالأجندة السورية، ولكن إذا قررت تركيا إطلاق حملة محدودة النطاق في الشمال الشرقي، فإن القوات الموالية للحكومة لن تتردد في استغلال الوضع والبدء بعملية في منطقة أخرى في وقت واحد.
لقد شهدت الجولة الحادية عشرة من عملية آستانا تركيزاً مستمراً على إعادة اللاجئين إلى أوطانهم، وهي عملية سياسية بقدر ما هي إنسانية، مصممة لإظهار استقرار النظام السوري. وبحسب لافرنتييف، فإن حوالي 2.5 مليون لاجئ ما زالوا في الأردن وما يصل إلى 1.5 مليون في لبنان. وقال إن عدد السوريين الذين عادوا إلى ديارهم من هذه الدول “لا يتعدى الآلاف”. كما وأشار لافرنتييف إلى أن روسيا تعتمد على مساعدة المنظمات الدولية فيما يتعلق بعودة المهجرين إلى الوطن.

تاريخ النشر: 4 ديسمبر/كانون الأول
تم نشر هذا المقال في مركز المونيتور تحت عنوان:
UN Syria envoy’s last Astana meeting ends with mixed results
الترجمة: بونت بوست

مقالات دات صلة

اليونيسيف: وفاة طفلين في مخيم الركبان

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أكد المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جيرت كابيلير وفاة طفلين في مخيم “الركبان” على الحدود الأردنية هذا الأسبوع بسبب البرد ونقص المساعدات الإنسانية والطبية. وقال كابيلير في بيان له “إنَّ أسبوعاً حزيناً آخر…

النظام يعلن إغلاق الملاحة البحرية في اللاذقية و طرطوس بسبب.. ؟

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أعلنت وزارة النقل في حكومة النظام السوري، الأمس، إغلاق الموانئ البحرية في اللاذقية وطرطوس في وجه الملاحة البحرية اعتبارا حتى إشعار آخر. وبينت الوزارة أنه تم إغلاق ميناء طرطوس التجاري وميناء بانياس “مصب النفط” ومرفأ جزيرة أرواد…