PONT POST
English

البحث عن آفاق السلام السوري

  • كتب بواسطة PONT POST
  • نوفمبر 28, 18

م. أ. بدراكومار
Global Research
الترجمة: بونت بوست

بعد مرحلة سبات طويلة، من المقرر أن تعقد مجموعة الترويكا حول سوريا (الدول الضامنة الثلاث – روسيا وتركيا وإيران-) جولة من المحادثات في العاصمة الكازاخستانية في يومي 28 و 29 نوفمبر/تشرين الثاني. كما يتوقع حضور وفود من الحكومة السورية والمعارضة. وقد بدأت الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف لتعزيز المفاوضات تظهر مجدداً.

تدفقت الكثير من المياه في مجرى نهر الفرات منذ الجولة التاسعة من عملية أستانا في شهر مايو/أيار الماضي. ستة أشهر بالنسبة للسياسة هي فترة طويلة – خاصة في السياسة الشرق أوسطية. لكن تكمن المفارقة في أنه في حين مرور السياسة الشرق أوسطية في حالة اضطراب، فإن احتمالات تعافي عملية إحياء السلام في سوريا تظهر للعيان. ليس واضحاً إلى الآن مدى المستوى الذي سيعقد في ظله الاجتماع ويرجع ذلك إلى ما لا يقل عن 10 أسباب رئيسية:

أولاً، تشهد سوريا فترة من الهدوء النسبي. حيث لم تشهد الساحة أية أعمال عنف كبيرة منذ شهور. ثانياً، تم فتح الحدود السورية الأردنية وفي نفس الوقت لم يحدث أي تصرف مثير للخوف والقلق في مرتفعات الجولان. ثالثاً، بروز تفاهم روسي تركي حول ادلب. رابعاً، تراجع أو تفكك اسرائيل بشكل ملفت (بفضل نشر نظام S-300 ABM الروسي إلى سوريا). خامساً، تعتزم روسيا وإيران الاحتفاظ بوجودهما العسكري في سوريا في المستقبل المنظور، بينما تفتقر الولايات المتحدة الأمريكية بالمقابل للإرادة السياسية أو القدرة العسكرية على التأثير في الحسابات الاستراتيجية لموسكو أو طهران أو دمشق أو أنقرة.

سادساً، أصبحت تركيا حليفاً ضامناً لروسيا وإيران وتقترب أكثر وأكثر من صفقة سياسية تترك الرئيس بشار الأسد في السلطة. سابعاً، باتت روسيا وتركيا وإيران رواد تشكيل سياسة سوريا مع وضع أهداف استراتيجية واضحة وإيجاد سبل تحقيقها.

ثامناً، من ناحية أخرى، من الواضح أنه هناك إصراراً متزايداً من جانب روسيا وإيران وتركيا على تجميد الولايات المتحدة من أي دور لها في صياغة مستقبل سوريا الجيوسياسي الاستراتيجي. وعلى الرغم من احتمالية وجود خلافات تكتيكية بين الدول الثلاث، إلا أنه ستقوم تركيا باستيعاب روسيا وإيران على نطاق واسع طالما أنها تمتلك اليد المطلقة لمحاربة القوات الكردية التي تهدد أمنها. ومن الجدير بالذكر أن الإعلان عن إعادة إحياء عملية أستانا يأتي بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا في 19 نوفمبر/تشرين الثاني.

تاسعاً، تستمر أزمة العلاقات التركية الأمريكية وتتعمق أكثر في الفترة القادمة. أخيراً، فإن حسابات إدارة ترامب حول أن إعادة فرض العقوبات على إيران ستجبر إيران إما على الخروج من سوريا، أو أنها ستؤدي إلى انهيار حقيقي للحكومة الإيرانية. لكن في الواقع حدث العكس.

تكثف إيران من تنسيقها مع روسيا وتركيا، وتقوم بإنشاء جدران نارية لحماية مكاسبها الاستراتيجية في سوريا. ومرة أخرى، من الواضح أنه لا يمكن للولايات المتحدة الاعتماد على الحكومة الجديدة في بغداد للعمل معها ضد المصالح الإيرانية.

من ناحية أخرى، فإن الوضع الخطير الذي نشأ على حدود اسرائيل مع غزة والأضرار التي أعقبت ذلك في السياسات الداخلية الاسرائيلية سيحد بشدة من قدرة بنيامين نتنياهو ومصادره للعمل “كمفسد” في سوريا. وقد تجاهلت موسكو نتنياهو بشكل علني في الآونة الأخيرة من خلال رفض الأولى تحديد موعد زيارة الثاني.

وبالمثل، فإن التصدعات المتسعة في التحالف الأمريكي السعودي إثر عملية مقتل خاشقجي تعني فك الارتباط السعودي الكامل عن الصراع السوري. لقد بدأت الإمارات العربية المتحدة بالفعل في إصلاح العلاقات مع الحكومة السورية، والتي كان من الممكن الحصول عليها بموافقة السعودية فقط.

يكفي القول إن المعارضة السورية المزعومة تجد نفسها اليوم وحيدة دون سند. أما مرشديهم السابقين – الولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – فقد وصلوا إما إلى طريق مسدود، أو تحولوا إلى أولويات جديدة في مصالحهم الذاتية متقبلين في الوقت نفسه فكرة هزيمتهم في الصراع السوري.

في هذه الأثناء، فقد بات تعيين الدبلوماسي النرويجي غير بيدرسون في منصب المبعوث الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا عاملاً إيجابياً. وقد أشارت روسيا بحرارة إلى “إننا نعرفه كدبلوماسي ذو خبرة وغير متحيز”، حيث كان ينظر إلى سلف بيدرسون، ستافان دي ميستورا على أنه صديق للولايات المتحدة على نطاق واسع. من الواضح أن عملية أستانا لا تضيع الوقت من خلال الانطلاق بالعمل من أجل تحقيق الاستقرار في سوريا حتى مع انتقال بيردرسن.

 

تاريخ النشر: 23 نوفمبر/تشرين الثاني

تم نشر هذا المقال تحت عنوان:
Prospects for Syrian Peace Are Looking Up

مقالات دات صلة

اليونيسيف: وفاة طفلين في مخيم الركبان

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أكد المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جيرت كابيلير وفاة طفلين في مخيم “الركبان” على الحدود الأردنية هذا الأسبوع بسبب البرد ونقص المساعدات الإنسانية والطبية. وقال كابيلير في بيان له “إنَّ أسبوعاً حزيناً آخر…

النظام يعلن إغلاق الملاحة البحرية في اللاذقية و طرطوس بسبب.. ؟

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أعلنت وزارة النقل في حكومة النظام السوري، الأمس، إغلاق الموانئ البحرية في اللاذقية وطرطوس في وجه الملاحة البحرية اعتبارا حتى إشعار آخر. وبينت الوزارة أنه تم إغلاق ميناء طرطوس التجاري وميناء بانياس “مصب النفط” ومرفأ جزيرة أرواد…