PONT POST
English

الهجوم التركي على شرق نهر الفرات بسوريا لن ينهي الملف الكردي في الداخل التركي

  • كتب بواسطة PONT POST
  • أكتوبر 10, 18
  • بونت بوست – لا تزال الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب الأهلية في سوريا متعثرة. بعد القمة الثلاثية التي عقدت الشهر الماضي في طهران بين رؤساء إيران وروسيا وتركيا، عقد فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان محادثات إضافية في سوتشي.
    اتفق الرئيسان الروسي والتركي على إنشاء منطقة جديدة منزوعة السلاح تتراوح مساحتها ما بين 15 إلى 20 كيلومتراً في إدلب، آخر محافظة تسيطر عليها المعارضة المسلحة في سوريا. وستكون المنطقة العازلة بمثابة حاجز بين جماعات المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا والقوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا وإيران. وستقوم القوات الروسية والتركية بدوريات في المنطقة، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول يوم 15 أكتوبر.
    لكن يبدو أن هذه الهدنة الأخيرة لن تستمر طويلاً، بسبب عقبات كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
    على المستوى المحلي، رحبت جماعات المعارضة المدعومة من تركيا – الجيش السوري الحر والجبهة الوطنية للتحرير- بالاتفاق، واحتفل آلاف المدنيين في شوارع مدن محافظة إدلب. ومع ذلك، فإن الفصائل المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة – هيئة تحرير الشام وتنظيم حراس الدين الإسلامي – رفضت الاتفاق بشكل صريح.
    على المستوى الإقليمي، لا يعرف أحد من الذي يسيطر فعلياً على إدلب على الأرض، ومن ثم لا يعرف أحد من هو في وضع يمكنه من تقرير مستقبلها. تمثل قوات سوريا الديمقراطية، التي تشمل قوات كردية وعربية، الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا. تعارض تركيا قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية. تسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على منطقة شرق الفرات في سوريا. كما تعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمرداً في جنوب شرق تركيا استمر لما يربو على 30 عاماً. كان إنجاز هذا الاتفاق الحالي بشأن إدلب مع بوتين بمثابة انتصار للدبلوماسية التركية. لكن أردوغان سارع إلى تحويل محاولته لمنع وقوع المزيد من الكوارث الإنسانية لتصب في صالح أنقرة. تحول انتباه تركيا الآن من إدلب صوب المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا.
    على المستوى الدولي، يتطلع شركاء تركيا الاستراتيجيون إلى إجراءات مختلفة ممكنة في سوريا، بما في ذلك كردستان سورية. تشكل الجنسية التركية والمخاوف الأمنية المحيطة بالقضية الكردية موقف أنقرة الدبلوماسي بشأن مستقبل سوريا. لكن أكبر معضلة تواجه أردوغان هي أن مصالح تركيا الوطنية لا تتفق مع مخاوف الولايات المتحدة في هذا الشأن.
    في خطابه الذي ألقاه في يوم 23 سبتمبر أمام مجموعة تركية أميركية في نيويورك، أعلن أردوغان أن تركيا “ستزيد عدد المناطق الآمنة داخل سوريا”، التي تشمل شرق نهر الفرات من أجل منع تكون ما أسماه ممر الإرهاب في شمال سوريا. وقال إن هذا القلق الأمني هو الذي دفع تركيا إلى السيطرة على مناطق جرابلس والباب وعفرين في الماضي. علاوة على ذلك، انتقد أردوغان صراحة الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة للأكراد في المنطقة.
    من الواضح أن واشنطن وأنقرة تختلفان بشأن دور الأكراد وقوات وحدات حماية الشعب الكردية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. إن قرار أردوغان توسيع العمليات العسكرية في شرق نهر الفرات وإقامة حكم إقليمي في الأراضي الأكبر التي تخضع لسيطرة الأكراد لن يحل الصراع في سوريا، ولن يحل المسألة الكردية في تركيا.
    ومع ذلك، في 27 سبتمبر، كشف ممثل الولايات المتحدة الخاص بشأن سوريا، السفير جيمس جيفري، عن نهج جديد من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الصراع السوري، بما في ذلك كردستان سورية.
    وفي حديثه إلى الصحفيين في نيويورك، أبرز جيفري ثلاثة أهداف رئيسية للسياسة الأميركية ألا وهي إلحاق هزيمة دائمة بتنظيم الدولة الإسلامية وإعادة تنشيط العملية السياسية وإزالة جميع القوات التي تقودها إيران من كل أنحاء سوريا.
    علاوة على ذلك، أكد جيفري على أهمية وجود حلفاء محليين على الأرض، مشيراً إلى القوات الكردية التي كانت موجودة في شمال العراق عندما أطاح التدخل الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 بالطاغية العراقي صدام حسين. وفي ظل التشابه بين الانقسامات السياسية في العراق وسوريا، تؤكد تصريحات جيفري مجدداً نوايا واشنطن المتمثلة في مواصلة دعم الجهود الكردية في المنطقة. كما أشار جيفري إلى الجهود الدبلوماسية الأميركية المستقبلية المتمثلة في أن أكراد سوريا يجب أن يشاركوا في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لتحديد مستقبل البلاد. هذا بلا شك سيضع مزيداً من الضغوط على العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا.
    ثمة دلائل الآن على أن تركيا بدأت في حشد قوات عسكرية على طول حدودها مع سوريا. ستعتمد قرارات أنقرة المتعلقة بالمشاركة العسكرية الجديدة إلى حد كبير على التحركات القادمة من موسكو وواشنطن. على الرغم من أن روسيا أيدت الاقتراح التركي المتعلق بإدلب، فإن بوتين قد ينظر بطريقة مختلفة إلى عمليات أردوغان الأخيرة في شرق نهر الفرات.
    سوف يستمر أردوغان لا محالة في الإصرار على توسيع النفوذ التركي وسيستغل أي فرصة لملء الفراغ السياسي في المنطقة. ولتحقيق هذه الغاية، قد تساعد التعزيزات العسكرية التركية على الحدود مع سوريا في تحقيق غرض مزدوج: أولاً، ممارسة الضغط النفسي على وحدات حماية الشعب الكردية، وثانياً، إقناع العرب والتركمان أصدقاء الأكراد بتغيير موقفهم ودعم الجهود التركية.
    ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تقوم تركيا بمناورات دبلوماسية إضافية من دون مساحة أو موافقة من جانب الولايات المتحدة. وبالنظر إلى نهج واشنطن الجديد تجاه مستقبل سوريا، فإن الوقت ينفد بالنسبة لأنقرة للتعامل مع الواقع الكردي في الداخل، ولإدراك أن العمليات العسكرية عبر الحدود في شرق الفرات هي جزء من المشكلة وليست الحل.

أيلا غول – أكاديمية تركية
نشر هذا المقال في موقع “أحوال تركية”

مقالات دات صلة

اليونيسيف: وفاة طفلين في مخيم الركبان

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أكد المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جيرت كابيلير وفاة طفلين في مخيم “الركبان” على الحدود الأردنية هذا الأسبوع بسبب البرد ونقص المساعدات الإنسانية والطبية. وقال كابيلير في بيان له “إنَّ أسبوعاً حزيناً آخر…

النظام يعلن إغلاق الملاحة البحرية في اللاذقية و طرطوس بسبب.. ؟

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أعلنت وزارة النقل في حكومة النظام السوري، الأمس، إغلاق الموانئ البحرية في اللاذقية وطرطوس في وجه الملاحة البحرية اعتبارا حتى إشعار آخر. وبينت الوزارة أنه تم إغلاق ميناء طرطوس التجاري وميناء بانياس “مصب النفط” ومرفأ جزيرة أرواد…