PONT POST
English

تحليل – يعتمد نجاح استراتيجية إدارة ترامب في سوريا على تحقيق الاستقرار الفعلي لشرقي سوريا

  • كتب بواسطة PONT POST
  • نوفمبر 07, 18

فريدريك هوف
الترجمة: بونت بوست

 

خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي أوباما، تم التعامل مع سوريا على أنها لغز مقسم على جزأين يفصل بينهما نهر الفرات. في شرق الفرات، كان الهدف هو تحطيم وتدمير داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)، وكان يتم تطبيق هذه الاستراتيجية عبر تقديم الدعم في العمليات القتالية ضد داعش للقوات ذات الغالبية الكردية بالأسلحة والذخيرة والإمدادات والمستشارين على الأرض وبالطائرات في الجو. رغم أنه كان باعتقاد إدارة ترامب الإسراع في الحملة ضد داعش، إلا أن الهدف والاستراتيجية في الشرق بقي ثابتاً كما هو.

إلى الغرب من الفرات، أعلنت إدارة أوباما تأييدها لعملية الانتقال السياسي بما يتفق مع البيان الختامي الصادر في 30 يونيو/حزيران 2012 عن مجموعة العمل بشأن سوريا (التي تضم الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة) والتي أعدها مجلس الأمن وفق القرار 2254 للعام 2015.

 

لقد تحولت تلك الاستراتيجية إلى مناشدة روسيا لضم حليفتها سوريا إلى المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف والحوار والتوافق وتقاسم السلطة والانتقال في نهاية المطاف عبر الانتخابات الوطنية التي كانت ستعقد بحلول منتصف العام 2016. بينما وفي المقابل، لا زالت إدارة ترامب متشبثة بعملية سياسية في جنيف تتماشى مع القرار 2254.

إن إدراك حقيقة أن سوريا هي مشكلة فريدة ومتجذرة من خلال تجريم نظام الأسد المتطرف، ليس بجديد.

يتوجب اتخاذ إجراء حيال ذلك. لا شك في أنه يمكن للرئيسين دونالد ترامب وباراك أوباما أن يكونا محل نقاش جيد حول حقيقة أن حليفي سوريا، إيران وروسيا بالإضافة لنظامه يتحملان، وفقاً للبروفيسور مارك لينش “المسؤولية الكاملة عن الشروع في نهاية العالم السوري، لم يكن من الممكن أبداً السماح لها بالاندماج في المجتمع الدولي ».

هذا ولن يتجه ترامب أو أوباما على الأقل نحو دعم الرئيس جيمي كارتر في دعوته الخجولة لإعادة تأهيل النظام.

في الواقع، كان من المحتمل أن يعترف الرئيس أوباما بأن ظهور داعش في شرقي سوريا كانت خطوة ملأ الفراغ الذي أحدثه فقدان شرعية الأسد وقرار النظام باستعادة السيطرة العسكرية على المناطق المأهولة بالمدنيين غربي سوريا. لكن أوباما تعثر في رده على المذبحة الجماعية وترويع المدنيين الذي ارتكبه نظام الأسد.

لقد خشي من أن يؤدي رد الفعل الانتقامي – وهو نوع من الردود الانتقامية المحدودة على الحرب الكيميائية التي أذن بها خلفه بين عامي 2017 و 2018 – إلى عزل إيران (أكبر مؤيد للأسد) وإفساد المفاوضات النووية. ومن هنا جاء الخيال العملي بأن سوريا شرقي الفرات – المعركة ضد داعش – كانت تجري في فلك موازٍ ولكن منفصل عن حرب الأسد ضد المدنيين غربي الفرات.

كما أفادت الأنباء، فقد أكد الرئيس أوباما للمرشد الأعلى في إيران أن سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا ستجعل موكله في مأمن من أي عمل عسكري أمريكي، بما معنى سياسة تأمين لا تقدر بثمن لشخص متورط في عمليات قتل جماعية.

معلنة عدم التزامها (على أقل تقدير) بضرورة ضمان إيران لحصانة الأسد وإفلاته من العقاب، فقد أنهت إدارة ترامب المقاربة المزدوجة تجاه سوريا، حيث لا تزال هزيمة داعش – كما كانت خلال إدارة أوباما – الهدف الأمريكي الأسمى في سوريا. ومع ذلك، توصلت إدارة ترامب وبالطريقة الصحيحة إلى ضرورة معالجة السبب الكامن وراء التطرف الإسلامي في سوريا – نظام الأسد -.

على الرغم من أن تنظيم الدولة الإسلامية بحد ذاته ظاهرة عراقية فرضت على شرقي سوريا، إلا أن مزج فساد النظام وعدم الكفاءة والبربرية واعتماده على المليشيات الشيعية التي يقودها الإيرانيون، تجعل احتمالات إحياء المتطرفين الإسلاميين قوية وعبور الإرهابيين للحدود في الأجزاء غير الخاضعة للسيطرة في سوريا. ولدى نظام الأسد سجل طويل الأمد يدل على عدم قدرته على الحكم.

لا تهدف إدارة ترامب كسابقتها إلى تغيير النظام في سوريا بالطرق العنيفة، بل هي على استعداد للإشراف على ضمان استقرار الأراضي المحررة من داعش وإبقاء قوات النظام والميليشيات التي تقودها إيران على الجانب الغربي من نهر الفرات.

وتهدف هذه الإدارة إلى التخلص من المتطرفين الإسلاميين من الفئة الشيعية في البلاد كي تقمع بذلك التطرف الإسلامي السني في سوريا، وهذا بحد ذاته مشكلة. إن النخبة السياسية الحالية في إيران متوحدة على فرضية أن الأسد يجب أن يستمر لترسيخ مكانة إيران في العالم العربي والحفاظ على قوة حزب الله اللبناني وحمايته.

ويبدو أن النظرية التي تتبناها الإدارة هي أن الأسد لم ينتصر، طالما أن جزءاً كبيراً من البلاد لا تزال خارج سيطرته، وطالما أن خطوط وقف إطلاق النار تتصاعد وأن العملية السياسية التي تبدأ بتشكيل لجنة دستورية وتنفيذ القرار 2254 هو الحل الأنسب في نهاية المطاف.

 

وفقاً لهذه النظرية، فإن العملية السياسية ستحد من قوة النظام وحلفائه في محاولة تغيير خطوط وقف إطلاق النار وفرضها بالقوة. في نهاية المطاف، يمكن أن تنتهي العملية السياسية بهيئة حكم انتقالي تشمل المواطنة السورية وتجبر الإيرانيين ومقاتليهم الأجانب على المغادرة.

وعلى الجانب الآخر، يبدو أنه لا يوجد أي اعتراض من جانب الإدارة على وجود علاقة تعاونية مستمرة بين دمشق وموسكو.

ومع ذلك، ليست هناك بشائر توحي على أن المؤسسة الإجرامية التي تزعم أنها تحكم سوريا، لديها أي نية للتسوية أو تقاسم السلطة. فإذا كان تمتلك مثل هذه الرغبة، كانت على الأقل قامت بالإفراج عن المعتقلين الذين لا يزالون على قيد الحياة ومحاسبة المجرمين والقتلة.

ولا يوجد أي دليل على أنه لدى روسيا الرغبة أو القدرة على إجبار حليفتها على فعل أي شيء. وليس لدى إيران أيضاً أي مصلحة في ترك سوريا.

أفضل ما قد يحدث، هو عملية مفاوضات حقيقية تولد إجماعاً حول التحول السياسي الذي يحافظ على الدولة وتجنب الجانب السلبي المزعزع للاستقرار للقرار رقم 2254.

يجب فرض انتخابات وطنية قصيرة الأجل، وأن يسود قبل الانتخابات حكم القانون وعودة اللاجئين ووضع الأساس للبدء بالمصالحة وإعادة البناء.

يمكن الإشراف على هذه الأمور بواسطة هيئة حكم انتقالي محايد.

إن الدول الإقليمية التي عمقت مأساة سوريا بشكل لا يمكن إنكاره وقامت بدعم استراتيجية الأسد للبقاء من خلال تلويث المعارضة على الطريقة الطائفية، يمكن أن توظف مواردها بشكل جيد من أجل التغيير من خلال دعم انتقال سياسي سوري وطني.

تعتمد احتمالات نجاح استراتيجية إدارة ترامب في سوريا على المدى القريب على تحقيق الاستقرار الفعلي لشرقي سوريا ودعم الجهود التركية في إرساء الاستقرار في محافظة ادلب ومنع نظام الأسد من استئناف قتل المدنيين واستخدام الأسلحة الكيميائية أو أسلحة دمار شامل أخرى.

وستنصح الإدارة بالقيام بشيء تم تجنبه بالكامل من قبل سلفها، ألا وهو تحديد السوريين الذين يعملون معهم، خاصة في الشرق. إن مساعدة الكرد على تحقيق الحكم المحلي الفعال في المناطق ذات الأغلبية الكردية أمر ضروري. بالمقابل، إن الاعتماد عليهم للإشراف على جهود تحقيق الاستقرار وتأمينها في المناطق ذات الغالبية العربية يطرح مشاكل عديدة.

إن توحيد جزأين من اللغز السوري هو إنجاز كبير.

إن تنفيذ استراتيجية لمعالجة السبب الكامن وراء مأساة سوريا وعدم الاستقرار الذي تسبب به دول الجوار، يتطلب الصبر والتحمل والقدرة الفكرية المستدامة.

ما لم يتم إدراج السوريين في هذا بذل هذا الجهد، فإن الرهان هنا هو أن إيران ستصمد أكثر أمام الولايات المتحدة في سوريا. وإذا فعلت ذلك، فإنها ستبث حياة جديدة في عمق التطرف الإسلامي بكافة أشكاله.

 

 

تم نشر هذا المقال في “Arlantik Council” تحت عنوان: Strategic Change and its Challenges
تاريخ النشر: 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2018
الترجمة: بونت بوست

مقالات دات صلة

لا قيمة للضمانات الروسية.. النظام يعتقل “العائدين” و يسوقهم للتجنيد

نوفمبر 18, 18

بونت بوست – قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” نقلاً عن مصادره إن الاعتقالات طالت العائدين من تركيا ولبنان والأردن ومن دول أخرى، كما طالت حتى العائدين من مخيمات النزوح في الشمال السوري والبادية السورية.   ووثق المرصد اعتقال أكثر من 700…

تنفيذا لقرار العقوبات الأمريكية.. مطار “رفيق الحريري” يمتنع عن تزويد طائرات النظام السوري بالوقود

نوفمبر 18, 18

بونت بوست – قرر مطار “رفيق الحريري” الدولي في العاصمة بيروت الامتناع عن تزويد طائرات النظامين الإيراني والسوري بالوقود تنفيذاً للعقوبات المفروضة من الولايات المتحدة على البلدين.   وذكرت تقارير أن المطار التزم بالقرار الدولي الذي يخضع شركات طائرات البلدين…