PONT POST
English

سوريا، الصراع المجمد: الدفع الأخير نحو ادلب بات وشيكاً

  • كتب بواسطة PONT POST
  • نوفمبر 28, 18

فيديريكو بيراتشيني
الترجمة: بونت بوست

بات الوضع في سوريا صراعاً مجمداً في أعقاب الاتفاقات المبرمة بين روسيا وتركيا وسوريا حول المنطقة المنزوعة السلاح التي تم إنشاؤها حول محافظة ادلب. باستثناء بعض الهجمات الإرهابية المتقطعة هنا وهناك، يبدو أن الهدنة ما زالت عالقة، خاصة خلال الأسابيع القليلة الماضية بالرغم من أن الخطوة التالية بات واضحاً للجميع.

كان الجيش العربي السوري مشغولاً بالقضاء على داعش في الجزء الجنوبي من سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ركز جهوده على تأمين جميع المناطق التي تم تحريرها من سيطرة الإرهابيين والتي لا تزال عرضة للهجمات المتقطعة، تماماً كما حدث في محافظة السويداء في نهاية يوليو/تموز 2018. حيث تعرض العشرات من المدنيين للاختطاف على أيدي داعش لعدة أشهر، وقد دفع هذا بالسكان السوريين في المناطق المجاورة إلى المطالبة بحمايتهم، مما اضطر الجيش إلى القيام بحملة لمكافحة الإرهاب في شهر آب، ولا زالت الحملة مستمرة. لقد مرت هذه الحملة من جانب الجيش العربي السوري بمرحلة بطء جزئياً نتيجة لتتالي الأحداث، خاصةً مع الاتفاق الذي توصل إليه كل من أردوغان وبوتين لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة ادلب يبدأ من 15 أكتوبر/تشرين الأول تتضمن إقامة منطقة عازلة بين الجيش العربي السوري والجماعات الإرهابية على مسافة 20 كم وتحرسها القوات التركية والروسية.

كانت الجهود الروسية السورية تتحرك في اتجاهين محددين للغاية خلال الأسابيع القليلة الماضية. في الوقت الذي تزود موسكو دمشق بمعدات جديدة استعداداً لتحقيق تقدم في ادلب في المستقبل، يواصل بوتين والوفد المرافق جهوده الدبلوماسية لجذب المزيد من أعداء سوريا وضمهم إلى محور روسيا – إيران – سوريا. فالاجتماع الذي أتى بالمنطقة المنزوعة السلاح شمل ماكرون وميركل، ومن الواضح أن الأوروبيين قد توصلوا إلى استحالة استبعاد الإطاحة بالحكومة الشرعية في سوريا. لقد عُرض على ماكرون وميركل مخرج من الصراع السوري، حيث اتبعوا سياسة النأي بالنفس اتجاه الموقف الحربي للولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل والمملكة العربية السعودية. والهدف من ذلك هو الوصول إلى باريس وبرلين باتجاه نفس الاتجاه، حيث بدأت قطر وتركيا والأردن بالانجذاب تدريجياً. بالتأكيد، هذه ليست دولاً صديقة لدمشق، بل مجرد أطراف يتعين إجراء حوار بنّاء معها من أجل تعزيز المصالح الدبلوماسية المشتركة.

وكثيراً ما وجدت موسكو أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق أو البدء بمفاوضات غير معلنة مع كل من هذه الأطراف. على سبيل المثال، يبدو أن أردوغان فضّل اتفاقاً مع بوتين بدلاً من انتظار تحرير ادلب من قبل الجيش العربي السوري، وبالتالي القدرة على تأجيل النهاية الطبيعية للحرب التي ستجعله جالساً على الطاولة مهزوماً. في الوقت نفسه، يريد أردوغان التركيز على الكرد من أجل تأمين الحدود بين سوريا وتركيا التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومنع أي تقسيمٍ للأراضي السورية لصالح أطراف أخرى. حتى أن إعادة الأردن فتح المعابر الحدودية مع سوريا، باتت أول دولة معارضة لدمشق تتخذ خطوات عملية لإزالة الحواجز بينهما.

إن قضية مشاركة الدولتين الأوروبيتين في القمة مع أردوغان وبوتين أكثر تعقيداً. فالصدع بين واشنطن والعواصم الأوروبية الأخرى كبير وجرى توثيقه جيداً، خاصةً بعد أحداث باريس التي جرت إحياءً لذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى.

يبدو أن ماكرون وترامب يتباعدان أكثر من حيث السياسة والأيديولوجية، في الحين الذي كان كل من ترامب وميركل على خلاف دائم بينهما. كانت خيارات ترامب في الشرق الأوسط في أعقاب الأعمال المدمرة لإسرائيل والمملكة العربية السعودية بمثابة نقطة اختلاف عميقة وتكريساً لعدم الثقة مع الحلفاء الأوروبيين. يعاني كل من ماكرون وميركل من مشكلة كبيرة في التعامل مع اللاجئين الذين يتدفقون من مناطق من شمال أفريقيا والشرق الأوسط التي دمرتها الحروب التي قادتها الولايات المتحدة، ويبدو أن احتمال العمل مع أردوغان، وبشكل غير مباشر مع دمشق لإعادة مئات الآلاف من اللاجئين الموجودين حالياً في فرنسا وألمانيا تحديداً، كان حجة بوتين الرابحة خلال محادثات اسطنبول.

وقد تسارع هذا النهج الدبلوماسي البطيء بعد إسقاط اسرائيل لطائرة مراقبة الكترونية روسية. فقد دعت الحاجة لتجنب نزاع مباشر بين موسكو وتل أبيب بنشر نموذج متطور من طراز الصواريخ الروسية S-300 في سوريا بالإضافة إلى أنظمة S-300/400 الموجودة على الأرض.

إن وجود هذه الأنظمة المتطورة إلى جانب تهديدات موسكو باستخدامها بالإضافة إلى المخاوف الأمريكية بشأن إمكانية إسقاط طائرة F-35 من قبل الأنظمة السوفياتية التي تعود إلى السبعينيات، أجبر الكيان الصهيوني على وقف هجماته ضد سوريا.

وقد ساعد هذا الوضع على خلق صراع متجمد في البلاد. إلى جانب اتفاقية ادلب، منح هذا الوضع الكثير من الوقت للجيش العربي السوري لأخذ قسط من الراحة وإعادة التمركز وتلقي المساعدات اللازمة للعمليات المستقبلية.

الهدنة الحالية هي عبارة عن وقفة استراتيجية تتضمن الظواهر التي بدت في الماضي في كل من محافظتي حمص وحلب. إن الحاجة إلى تحرير ادلب من الإرهابيين تسير جنباً إلى جنب مع العهد الذي قطعه الأسد وحكومة دمشق لتحرير كل شبر من سوريا من الإرهابيين. تعمل الجهود الدبلوماسية لموسكو على تمهيد الطريق لما سيحدث في الأشهر المقبلة إلى جانب تجهيز الجيش السوري للتقدم نحو ادلب. وبهذا المعنى، فإن نشر أنظمة متقدمة في سوريا يعمل كرادع ضد ردات الفعل المحتملة من دول مثل اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، القلقة بشأن الدفاع عن جهادييها. لكن في حالة الاستمرار، سيكون لهذا تأثيراً بسيطاً على الأرض.

لذا يبدو أن تحركات روسيا وسوريا تحضيراً لمعركة ادلب، هي الأطول والأكثر صعوبة حتى الآن. إن تحرير المحافظة أمر حتمي، لكنه يتطلب كل التحضير السياسي والدبلوماسي والعسكري الضروري لضمان النجاح والحد من التصعيد المحتمل. وكما هو الحال في كثير من الأحيان، فإن موسكو وحلفاءها يتعاملون مع قضايا معقدة بحلول بسيطة وعملية، بل يقدمون استراتيجيات الخروج إلى خصومهم الجيوسياسيين، وهو ما يتناقض مع ميلهم الواضح إلى الاندفاع بلا كلل نحو الحرب.

تم نشر هذا المقال في Global Research
تاريخ النشر: 23 نوفمبر/تشرين الثاني
الترجمة: بونت بوست

مقالات دات صلة

اليونيسيف: وفاة طفلين في مخيم الركبان

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أكد المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جيرت كابيلير وفاة طفلين في مخيم “الركبان” على الحدود الأردنية هذا الأسبوع بسبب البرد ونقص المساعدات الإنسانية والطبية. وقال كابيلير في بيان له “إنَّ أسبوعاً حزيناً آخر…

النظام يعلن إغلاق الملاحة البحرية في اللاذقية و طرطوس بسبب.. ؟

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أعلنت وزارة النقل في حكومة النظام السوري، الأمس، إغلاق الموانئ البحرية في اللاذقية وطرطوس في وجه الملاحة البحرية اعتبارا حتى إشعار آخر. وبينت الوزارة أنه تم إغلاق ميناء طرطوس التجاري وميناء بانياس “مصب النفط” ومرفأ جزيرة أرواد…