PONT POST
English

كيف نفهم السلفية في الولايات المتحدة الأمريكية؟

  • كتب بواسطة PONT POST
  • أكتوبر 29, 18

غالباً ما يتم استخدام كلمة “السلفية” في الغرب كمفهوم فضفاض، خاصة في أوروبا القارية. وعندما تجري مناقشة العلاقة بين الإسلام والعنف الجهادي في فرنسا أو ألمانيا على سبيل المثال، غالباً ما يتم افتراض أن المشكلة تبدأ وتنتهي بالسلفيين -الذين يضعون تركيزاً كبيراً على محاكاة الأجيال الثلاثة الأولى من المسلمين والذين يعتقد أن أنهم زاولوا الدين في أنقى صوره. ويمكن أن يكون هذا الخلط الفرنسي-الألماني محيراً بالنسبة لمراقبي الإسلام في بريطانيا؛ حيث تم تشجيع السلفيين في بعض الأحيان على لعب دور في مكافحة الإرهاب.

في واقع الأمر، وكما سيدرك سريعاً كل من يدرس الظاهرة السلفية، فإن مفهوم السلفية وتكوينها هما أبعد ما يكون عن البساطة. ويميّز العلماء بشكل عام بين ثلاثة فروع للسلفية. أولاً، هناك النوع غير السياسي الأكثر هدوءاً، والذي يؤيد النزعة المحافظة المكثفة في اللباس والحياة الشخصية، ويتجنب معظم أنواع الانخراط مع العالم الحديث.

ثم هناك السلفيون الأكثر نشاطاً، الذين يتقاسمون مع الإخوان المسلمين نفاد صبرهم ولهفتهم لرؤية الحكومات العلمانية نسبياً في قلب أرض الإسلام وهي تُستبدَل بأنظمة تستلهم الدين. وليس هؤلاء السلفيون نشيطين أو براغماتيين مثل أعضاء الإخوان، لكنهم متأثرون بفكر الإخوان. وثالثاً، هناك السلفيون الجهاديون الذين يعتقدون أن الرد الوحيد المناسب على انهيار العصر الحديث، وعلى الافتقار إلى الحماسة في العالم الذي كان مسلماً تاريخياً، هو العنف. وتتقاسم جميع هذه السلالات الثلاث الشك في المؤسسات الديمقراطية التي تمنح سلطة للبشر المعرضين للخطأ، كما يرون الأشياء؛ السلطة التي يجب أن تكون لله فقط.

في تقرير جديد، نُشر في إطار برنامج دراسة التطرف في جامعة جورج واشنطن، أظهر ألكسندر ميليغرو-هيتشينز أن الأشكال الثلاثة للسلفية قد ازدهرت، وإن كان ذلك بموجات مدّ وجزر كبيرة، على الأراضي الأميركية في العقود الأخيرة. وهو يوافق على أنه ينبغي الإبقاء على التمييز بين الأشكال الثلاثة للسلفية قائماً، لكنه يؤكد أيضاً أن هذه ليست فئات محكمة الإغلاق، وأن عدداً مهماً من الأفراد قد تنقلوا فيما بينها.

بطريقة محيّرة، يلاحظ المؤلف أن الفكر السلفي (الذي تتضمن سماته البارزة الشك العميق في العالم العلماني الحديث) قام بنشره بعض الأشخاص الذين لا يقبلون هم أنفسهم وصفهم بالسلفيين. وأحد هؤلاء الأشخاص هو محمد سيد عدلي، الإمام المؤثر في ولاية كارولينا الجنوبية، والذي يحث المسلمين على التركيز على التعليم الإسلامي وتجنب التعليم العلماني والسياسة الدنيوية. وقد شجع عدلي المسلمين الأميركيين على التفكير في بدائل للمدارس العامة العادية، حيث قد يلتقط أبناؤهم أفكاراً ليبرالية عن الجندر والجنسوية.

كمثال على السلفية الهادئة، يستشهد السيد ميليغرو-هيتشينز بجمعية القرآن والسنة التي ازدهرت في جميع أنحاء الولايات المتحدة قبل وبعد تأسيسها الرسمي مباشرة في ولاية أوهايو في العام 1995. وقد راقت رسالتها الداعية للعودة إلى الأساسيات -المدفوعة في الوطن بأشرطة لرجال دين سعوديين- لكل من الطلاب العرب في أميركا وللأميركيين الأفارقة الذين اعتنقوا الإسلام بروح من القوة السوداء وأرادوا أن يقتربوا أكثر من أسس الدين. وكما يشير المؤلف، فإن رفض السلفية للمؤسسات العلمانية راق لبعض الأميركيين من أصل أفريقي الذين شعروا بأن النظام الأميركي ليس لديه ما يقدمه لهم.

وعلى الرغم من أن جمعية القرآن والسنة آلت إلى الأفول في نهاية المطاف، فإن إرثها يتضمن على ما يبدو مجموعة من المسلمين الأميركيين الذين يدافعون بقوة عن المملكة العربية السعودية ورجال الدين فيها.

لإظهار الكيفية التي يمكن بها توليد السلفية الجهادية على الأرض الأميركية، ينظر التقرير في بعض الأفراد سيئي السمعة، مثل علي التميمي، الذي ولد في واشنطن العاصمة، وأمضى جزءًا من فترة مراهقته في المملكة العربية السعودية وعاد بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في علم الأحياء الحاسوبي. وفي العام 2005 تم سجنه على أساس 10 تُهم، بما فيها تجنيد الناس لشن الحرب ضد أميركا ومساعدة حركة طالبان. وتشكل قضيته، بحسب التقرير الجديد، “حالة دراسة مذهلة بالنظر إلى تقدمه المطرد في دوائر الوسط السلفي الأميركي الأوسع: من طالب للشيوخ السعوديين الصوفيين التقليديين… إلى مروج علني للسلفية الجهادية”.

لكن السلفية الصوفية لا تذهب دائماً، بطبيعة الحال، في اتجاه متطرف، كما يؤكد المؤلف. وكمثال على هذه النقطة، يستشهد بمدرسة “ما بعد السلفيين” الذين “أسهموا في تطوير النسخة الأميركية من السلفية” التي تجمع بين علم اللاهوت المحافظ وبين المشاركة البناءة في القضايا الوطنية والدولية.

وبعبارات أخرى، فإن السلفية الأميركية (بكل تأكيدها المعلن على البساطة) تظل مسهبة بحيث يتعذر اختزالها. وبالنظر إلى عدد الأرواح التي يمكن أن تعتمد على فهم الأمور بشكلها الصحيح، فمن الجدير الانخراط بجدية في فهم هذا التعقيد.

 

(الإيكونوميست)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة – الغد الأردنية

مقالات دات صلة

لا قيمة للضمانات الروسية.. النظام يعتقل “العائدين” و يسوقهم للتجنيد

نوفمبر 18, 18

بونت بوست – قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” نقلاً عن مصادره إن الاعتقالات طالت العائدين من تركيا ولبنان والأردن ومن دول أخرى، كما طالت حتى العائدين من مخيمات النزوح في الشمال السوري والبادية السورية.   ووثق المرصد اعتقال أكثر من 700…

تنفيذا لقرار العقوبات الأمريكية.. مطار “رفيق الحريري” يمتنع عن تزويد طائرات النظام السوري بالوقود

نوفمبر 18, 18

بونت بوست – قرر مطار “رفيق الحريري” الدولي في العاصمة بيروت الامتناع عن تزويد طائرات النظامين الإيراني والسوري بالوقود تنفيذاً للعقوبات المفروضة من الولايات المتحدة على البلدين.   وذكرت تقارير أن المطار التزم بالقرار الدولي الذي يخضع شركات طائرات البلدين…