PONT POST
English

ما لا يقال عن القمة الرباعية حول سوريا

  • كتب بواسطة PONT POST
  • نوفمبر 05, 18

تيري ميسان
فولتاير نت
النرجمة: بونت بوست

 

أيدت القمة الرباعية التي عقدت في اسطنبول التطور السياسي لروسيا لكنها لم تقرر شيئاً. لقد أطلعت موسكو شركائها في تركيا وفرنسا وألمانيا على الوضع في سوريا حيث يواجه حلفاء واشنطن صعوبة في استيعاب هزيمتهم واستخلاص استنتاجاتها.

منذ الاتفاق الروسي-الأمريكي في هلسنكي في يوليو/تموز الماضي، يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا، في حين يصر البنتاغون على بقائهم لمنع روسيا من أن تكون القوة الوحيدة التي تقرر مستقبل تلك الدولة. ومع ذلك، يرفض حلفاء واشنطن الاعتراف بالهزيمة.

كانت القمة الرباعية في اسطنبول تهدف إلى تنسيق وجهات نظر كل من روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا. فإذا ما قرأنا البيان الختامي، سنكتشف توافقاً مثالياً بينهم، ولكن إذا قارننا البيان مع البيانات الصحفية في البلدان المعنية، نكتشف أنه ما من شيء مؤكد في الأفق. موضوع الخلاف الذي لم يرد ذكره في البيان، هو الدستور السوري الذي تم تبنيه من خلال استفتاء عام 2012.

• بعد التفكير في تطبيق النموذج الفيدرالي للمكونات العرقية في سوريا، توجب على روسيا أن تعترف بأن الوضع في سوريا مختلف تماماً عن الوضع في روسيا، وذلك لأن المكونات العرقية في سوريا ليست مستقرة جغرافياً، ولذلك لا تنوي موسكو التدخل في النقاش حول هذا الموضوع.

• من وجهة النظر التركية، يبدو لها أن تكرار التجربة القبرصية في سوريا فكرة جيدة. في العام 1974 تم تسمية العملية المزيفة «عملية السلام القبرصية» مع تسمية رمزية أكثر وضوحاً «عملية أتيلا» التي كان تهدف إلى ضم شمال الجزيرة وبموافقة الرئيس الأمريكي حينذاك هنري كيسنجر. اليوم، قد تسمح «عملية غصن الزيتون» بضم شمال سوريا، وبالتالي تحقيق «قسم أتاتورك»، ولو جزئياً.

• من وجهة النظر الفرنسية، تستمر باريس في التخيل حول «الانتداب» الذي قدمته عصبة الأمم في العام 1920 كتطبيق لاتفاقية سايكس بيكو (1915). وحيث أن إنهاء الاستعمار قد بدأ في نهاية الحرب العالمية الأولى، أوضحت عصبة الأمم أن الانتداب كان يتعلق بضمان “فترة انتقالية” بين استقلال أمر الواقع والاستقلال الحقيقي. باستخدام نفس اللهجة، أشار الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند في نيويورك إلى ضرورة إنشاء “تفويض” جديد على سوريا، وأكد خليفته، إيمانويل ماكرون على أنه من الضروري تنظيم “فترة انتقالية”، ولكن دون أن يجرؤ كلاهما على أي محاولة تفسير لكلامهما.

في نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يقبل الفرنسيون «الحزب الاستعماري» (الذي لم يكن حزباً سياسياً بل عبارة عن مجموعة ضغط عابرة) بإنهاء الاستعمار، ومن دون إذن الحكومة في باريس، قام الجيش الفرنسي بقصف ليس فقط سوريا عام 1945 (بمعنى آخر، في فترة الاستقلال)، ولكن أيضاً الجزائر (مذابح سطيف، قالمة وخراطة عام 1945) والهند الصينية (مذبحة هايفونغ 1946).
بعد هذه الإيديولوجية، تطلعت فرنسا أيضاً إلى إنشاء «وطن قومي كردي» على النموذج الذي وضعه البريطانيون لفلسطين.

• أخيراً، من وجهة النظر الألمانية، مهما كان مضمون الدستور، علينا تهجير هؤلاء السوريين مرة أخرى (هؤلاء الأشخاص الذين تم تشريدهم بناءً على طلب من منظمة حلف شمال الأطلسي والأعمال التجارية الألمانية الكبيرة)، وإعادتهم من حيث أتوا. من وجهة النظر الاستراتيجية، فإن العملية التي كان الهدف منها إفراغ البلاد من سكانه لم تكلل بالنصر. من وجهة النظر الاقتصادية، لم يكن من الممكن دمج الغالبية العظمى من المهاجرين في قطاع الصناعات الثقيلة. لذا، انتقد الألمان المستشارة ميركل لإجبارهم على حمل ثقل المساعدات الاجتماعية.
أدركت المستشارة بعد وقت متأخر قليلاً أنه نظراً لجذب ألمانيا لبلدان الجنوب، كان سيكون عدد المهاجرين نفس العدد الحالي سواء باندلاع الحرب أو بدونه طالما أعلنت برلين أنها ستقبل كافة الأجانب الذين يرغبون بالهجرة.

 

30 أكتوبر/تشرين الأول 2018
نشر هذا المقال في فولتاير نت بعنوان: What is not being said about the quadrilateral summit on Syria
الترجمة: بونت بوست

مقالات دات صلة

لا قيمة للضمانات الروسية.. النظام يعتقل “العائدين” و يسوقهم للتجنيد

نوفمبر 18, 18

بونت بوست – قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” نقلاً عن مصادره إن الاعتقالات طالت العائدين من تركيا ولبنان والأردن ومن دول أخرى، كما طالت حتى العائدين من مخيمات النزوح في الشمال السوري والبادية السورية.   ووثق المرصد اعتقال أكثر من 700…

تنفيذا لقرار العقوبات الأمريكية.. مطار “رفيق الحريري” يمتنع عن تزويد طائرات النظام السوري بالوقود

نوفمبر 18, 18

بونت بوست – قرر مطار “رفيق الحريري” الدولي في العاصمة بيروت الامتناع عن تزويد طائرات النظامين الإيراني والسوري بالوقود تنفيذاً للعقوبات المفروضة من الولايات المتحدة على البلدين.   وذكرت تقارير أن المطار التزم بالقرار الدولي الذي يخضع شركات طائرات البلدين…