PONT POST
English

معركة تركيا ضد الزمن والمصالح المتضاربة حول مصير ادلب

  • كتب بواسطة PONT POST
  • نوفمبر 02, 18

 مارك أنطونيو روهانا

معهد الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

الترجمة: بونت بوست

 

 

 

سيناريوهات محتملة

بعد معرفة اهتمامات الأطراف الرئيسية في ادلب، يتم التركيز على تقييم السيناريوهات الأربعة المختلفة والتي من المحتمل أن تنطبقعلىادلب. أياً كان السيناريو الذي سينطبق في هذه المحافظة السورية، يبدو وللأسف أنه سيكون على حساب المدنيين المحاصرين في تلك المنطقة.

يتضمن السيناريو الأول هجوماً عسكرياًشاملاً على ادلب. تركيا، التي أعلنت ادلب كخط أحمر لها، تقف بقوة ضد هذا الاحتمال لأسبابذكرناها في الجزء الأول، بالإضافة إلى مخاوفها من أن سقوط ادلب من شأنه أن يشكل سابقة خطيرة تشجعمن خلاله نظام الأسد لاستعادة المزيد من المناطق التي تسيطر عليها تركيا في شمالي سوريا، خاصة بالنظر إلى رغبة وحدات حماية الشعب في مساعدة النظام في حملاته العسكرية. يمكن أن يؤدي الهجوم العسكري الشامل إلى انسحاب تركيا من عملية أستانا ومنح دعمها الواسع النطاق للمسلحين المتمردين في شمالي سوريا.

يتضمن السيناريو الثاني هجوماً محدوداً للنظام على ادلب ولفترة محدودة، على الأرجح سيتم تقسيمه إلى جولتين استراتيجيتين. رغم أن الهدف النهائي لنظام الأسد هو استعادة محافظة ادلب بالكامل، إلا أن تعقيد مشهد التمرد الموجود في ادلب قد يجبر النظام على استهداف المواقع الأضعف أولاً من خلال حملات عسكرية مناسبة ومحدودة. في الواقع، تسيطر هيئة تحرير الشام عسكرياً على شماليادلب، بينما تسيطر الجبهة الوطنية للتحرير على الجزء الجنوبي من المحافظة. هذا الموقع الجغرافي يترك المتمردين المدعومين من تركيا معزولين ومحصورين بين التهديد المزدوج الذي يشكله المقاتلون المتطرفون وقوات النظام السوري. لذلك، يمكن للحكومة السورية أن تقرر المشاركة في هجوم محدود في جنوب ادلب مستهدفة الجماعات المتمردة المدعومة من تركيا، وتقسم مشهد المتمردين من خلال مهاجمة الفصيل الأضعف أولاً قبل التفاوض مع الفصائل الأخرى على التوالي. لقد شكل استهداف جماعات المعارضة المعتدلة جزءاً رئيسياً من استراتيجية مكافحة التمرد في النظام السوري، مما قلل من وجود فصائل معتدلة يمكن اعتبارها بدائل سياسية صالحة للنظام في المؤتمرات التفاوضية وتجنب استئصال المنظمات الإرهابية المتطرفة في البلاد. ستواجه الجولة الثانية من الهجمات العسكرية الطويلة الأمد اعتراضات أقل تستهدف بشكل خاص الجماعات الراديكالية المتبقية. ومن المؤكد أن تقف تركيا ضد هذه الاستراتيجية التي من شأنها أن تقوض مصداقيتها أمام الجماعات المتمردة المدعومة وتستتبع نتائج مماثلة لتلك المذكورة في السيناريو الأول.

يدور السيناريو الثالث حول قدرة تركيا على التحكم وبنجاح في التنظيمات المتطرفة ونزع السلاح عن جميع الفصائل المعارضة التي يمكن أن تتطور إلى خلافات داخلية بين الجماعات المتمردة التي يحل محلها اتفاق المصالحة مع النظام السوري. في حين أن هذا السيناريو قد يبدو الأكثر قابلية للمرور، إلا أنه ومع ذلك ينطوي على نفس مصاعب الاحتمالات الأخرى. ستؤدي المواجهات المسلحة في ادلب، بغض النظر عن سياقها، إلى تقييم التعامل مع الإرهابيين والجماعات المسلحة. تبقى ادلبالقبضة القوية المتبقية للمعارضة، وتبقى الأسئلة حول ما إذا كان النظام السوري سيعيد دمج المتمردين في مجتمعه وجيشه أم لا.

أما السيناريو الرابع، عند معارضةالآخرين وبما يتفق مع التطور الحالي للأحداث، يُفهَم أنه لن يتم شن أي هجوم عسكري، وأن روسيا وتركيا تشتريان الوقت على التوالي، وتحافظان على الوضع الراهن، وتوحي بحل سياسي دائم. يلوح في الأفق حرب سورية طويلة كبديل لهجوم عسكري. روسيا التي تجاوزت الموعد النهائي لاتفاق سوتشي،تقوم بالضغط على الرئيس الأسد لإقناعه بأن التفاوض على دستور جديد وتحول سياسي يجب أن يتم قبوله فيما إذا أراد إعادة توحيد البلاد وإفراغها من الجيوش الأجنبية. على الرغم من أن هذا السيناريو سيكون الأنسب لروسيا التي تريد الحفاظ على مصالحها في سوريا الموحدة، وتركيا التي تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي من شأنه أن يقيّد الكرد السوريين، والقوى الغربية التي تريد الضغط على الأسد من أجل المفاوضات والانتقال السياسي، والمعارضة السورية القادرة على الحفاظ على مكاسب معتدلة نهائية،رغم كل ذلك، لن يكون هذا مناسباً للنظام السوري الذي يهدف إلى إعادة بسط سيطرته على مجمل أراضيه، وإيران التي تستفيد من الفوضى السائدة ومن إطالة فترة حكم الرئيس الأسد. على الرغم من أن هذا السيناريو الأخير يبدو سائداً، إلا أنه يبقي على احتمالات حدوث هجوم عسكري، خاصة إذا فشل الخصوم المعنيين في التفاوض على حل سياسي طويل الأمد للصراع السوري.

في الختام، تحمل كل من روسيا وتركيا معاً مستقبل ادلب على أيديهما. يعتمد مصير الإقليم السوري على قدرات تركيا على التوصل في وقت واحد إلى اتفاق مع روسيا لتأخير هجوم النظام السوري، والاتفاق مع الجماعات المسلحة على حل المنظمات الجهادية ونزع سلاح جماعات المعارضة في نفس الوقت. إن نجاح تركيا في إدارة الجماعات المسلحة في ادلب لا زال موضع جدل، خاصة في ظل المهلة الزمنية الصعبة المفروضة. ويبقى ما هي النتائج المترتبة على ذلك في حال فشل تركيا؟

 

تم نشر هذا المقال في “معهد الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الاستراتيجية”  تحت عنوان:

Turkey’s Battle Against Time and the Conflicting Interests in the Fate of Idlib

تاريخ النشر: 26 أكتوبر/تشرين الأول

الترجمة: بونت بوست

 

مقالات دات صلة

لا قيمة للضمانات الروسية.. النظام يعتقل “العائدين” و يسوقهم للتجنيد

نوفمبر 18, 18

بونت بوست – قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” نقلاً عن مصادره إن الاعتقالات طالت العائدين من تركيا ولبنان والأردن ومن دول أخرى، كما طالت حتى العائدين من مخيمات النزوح في الشمال السوري والبادية السورية.   ووثق المرصد اعتقال أكثر من 700…

تنفيذا لقرار العقوبات الأمريكية.. مطار “رفيق الحريري” يمتنع عن تزويد طائرات النظام السوري بالوقود

نوفمبر 18, 18

بونت بوست – قرر مطار “رفيق الحريري” الدولي في العاصمة بيروت الامتناع عن تزويد طائرات النظامين الإيراني والسوري بالوقود تنفيذاً للعقوبات المفروضة من الولايات المتحدة على البلدين.   وذكرت تقارير أن المطار التزم بالقرار الدولي الذي يخضع شركات طائرات البلدين…