PONT POST
English

يجب إتمام اتفاق السلام الهش في ادلب وإلا.. سيؤدي حشد القوى العالمية إلى مذبحة أكثر دموية في سوريا

  • كتب بواسطة PONT POST
  • نوفمبر 23, 18

كريم شاهين
الترجمة: بونت بوست
The National

طبول الحرب تسمع من جديد في ادلب، آخر معاقل المعارضة وموطن أكثر من ثلاثة ملايين شخص، لم تنقطع عنه تهديدات نظام بشار الأسد والروس الذين تشير الدلائل على أنهم هم أيضاً في غاية القلق.

أفاد مقاتلو المعارضة نهاية الأسبوع الماضي بأن العنف يتصاعد على طول حدود المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في محافظة ادلب، وقالوا أن هناك تصاعد في الهجمات بقذائف الهاون والصواريخ من قبل القوات الموالية للأسد مهددة بإنهاء وقف إطلاق النار الذي تفاوضت عليه روسيا وتركيا، الدولتين اللتين اجتمع وزراء دفاعه مؤخراً لمناقشة القضايا العاجلة المتعلقة بصفقة المنطقة المنزوعة السلاح.

في حين وجود بعض الإشارات التحذيرية، يبدو أن كل من موسكو ودمشق وكذلك مقاتلي المعارضة في ادلب ملتزمون إلى حد كبير بمضمون الاتفاق الذي توسط فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدى الروس.

لكن لا وقت للرضا عن النفس. إن الوضع المتأزم في ادلب التي تستضيف ملايين المدنيين النازحين من جميع أنحاء البلاد، ونظام الأسد الذي يتوق إلى مواصلة تحقيق انتصاراته العسكرية الأخيرة لا يمكن تحمله. هذا ومن المقرر أن تجتمع روسيا وإيران وتركيا مرة أخرى في آستانا نهاية الشهر الجاري لإجراء المزيد من جولات المحادثات حول مستقبل سوريا عموماً وادلب خصوصاً. إن انهيار وقف إطلاق النار بدون تطبيق عملية سلام، سيؤدي إلى كارثة فوق رؤوس المحاصرين.

لقد استعادت قوات الأسد مدعومة بالقوة الجوية الروسية والمليشيات التي ترعاها إيران الكثير من مساحات البلاد الذي مزقته الحرب، مما أجبر المتمردين على الاستسلام في حمص وحلب ودرعا والضواحي الدمشقية في الغوطة الشرقية، وذلك بعد إجراءات حصار مدمرة. فقد تم نفي أولئك الذين بقوا على قيد الحياة قسراً إلى ادلب وسط مخاوف من عدم زجهم في السجون مرة أخرى أو تجنيدهم في الجيش.

تسيطر الحكومة الآن على معظم البلاد بما في ذلك شمال وشرق سوريا التي تسيطر عليها المسلحين الكرد المدعومين من الولايات المتحدة. يسيطر الأتراك على جزء كبير من الحدود الشمالية الشاسعة من خلال متمردين سوريين تدربوا على أيدي أنقرة الذين خاضوا حملات في الشمال ضد داعش والقوات شبه العسكرية الكردية.

جاءت صفقة سبتمبر/أيلول التي توسط فيها أردوغان بعد تقارير عن حملة وشيكة لاستعادة ادلب، وهو احتمال كان قد تم الاتفاق فيه على إرسال عشرات الآلاف من اللاجئين الفارين إلى تركيا، وهذا ما يدعمه الرأي العام بقوة. لكن موسكو بدت أيضاً راغبة في شن هجوم عسكري من المحتمل أن يتسبب في سقوط الآلاف من الضحايا المدنيين وتقليص الكارثة الإنسانية التي شوهدت في حلب والغوطة الشرقية.

من المفترض أن تكبح تركيا جماح “هيئة تحرير الشام” التنظيم الجهادي المرتبط سابقاً بشبكة “القاعدة” الإرهابية وأحد أقوى الفصائل العسكرية في ادلب. لكن يبدو أن لتركيا قدرة محدودة على القيام بذلك، واستمرت روسيا في التحذير من تأثيرها الخبيث. والمدنيون الذين استمروا في الاحتجاج ضد كل من نظام الأسد وهيئة تحرير الشام، ليس لهم رأي في الأمر وارتبط مصيرهم بمناورات القوى الإقليمية والعالمية.

باتت ادلب ملتقى المصالح الدولية التي مزقتها سوريا، فالوضع الحالي غير قابل للاستمرار، لكن يبدو أن البديل دموي للغاية بحيث لا يمكن للمرء أن يتخيله مجرد تخيل حتى – مجازر مروعة، استخدام للأسلحة الكيميائية، حصار حتى المجاعة، قصف ممنهج على المستشفيات واستهداف فاضح للبنية التحتية المدنية.

يجب على القوى الغربية أن تعلن ادلب خطاً أحمر. إذا لم يتم إيجاد حل سلمي، سيحول دون وصول أي مساعدة لإعادة الإعمار، فصناديق إعادة الإعمار هي الدول الغربية الوحيدة التي حصلت على هذه النفوذ بعد التنازل عن جزء كبير من ساحة المعركة، خاصة مع روسيا المتلهفة لتجنب مشروع قانون ضخم لإعادة بناء البلاد التي كانت لها اليد الأطول في تدميرها.

بمجرد إبرام اتفاق راسخ، يمكن للفصائل المتمردة أن تبادر إلى إخراج “هيئة تحرير الشام” من معاقلها، حيث يواجه الجهاديون بالفعل معارضة من المدنيين الذين يحتجون باستمرار على ممارساتهم وتجاوزاتهم ويتوقون لوقف تدخلهم في الحياة العامة.

كما أقام المتمردون المدعومون من تركيا ممراً برياً في ادلب من مدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية والتي احتلوها في وقت سابق من هذا العام. الحملة التي تم البدء بها بعد التحريض التركي، اختتمت بسرعة أكبر مما توقع المحللون. تتألف الفصائل المدعومة من أنقرة من حوالي 20 ألف مقاتل مدرب، وهم الآن من قدامى المحاربين الذين يستطيعون خوض حرب ضد هيئة تحرير الشام، مثل الفصائل المتمردة التي ساعدت في طرد داعش في وقت سابق من هذا العام من ادلب ومعظم حلب.

ومن شأن هذه الحملة أن تلغي رغبة موسكو في استعادة ادلب عسكرياً. إن القوة المتمردة الموحدة التي ستسيطر على ادلب ستكون في الغالب حليفاً تركياً، ولكنها تمثل القوة العسكرية المشتركة للمعارضة في مفاوضات السلام المستقبلية، وربما تلعب دوراً في حفظ السلام في المحافظة بمجرد التوصل إلى اتفاق.

لكن في الوقت الراهن، يجب تجنب وقوع كارثة فورية ويجب أن يستمر الهدوء في ادلب، وإلا فإن الآلاف سيموتون.

 

الترجمة: بونت بوست
“تم نشر هذا المقال في “ذا ناشنال” تحت عنوان: The fragile peace of Idlib must hold – or the confluence of global powers could lead to Syria’s bloodiest slaughter yet
تاريخ النشر: 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2018″

مقالات دات صلة

اليونيسيف: وفاة طفلين في مخيم الركبان

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أكد المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جيرت كابيلير وفاة طفلين في مخيم “الركبان” على الحدود الأردنية هذا الأسبوع بسبب البرد ونقص المساعدات الإنسانية والطبية. وقال كابيلير في بيان له “إنَّ أسبوعاً حزيناً آخر…

النظام يعلن إغلاق الملاحة البحرية في اللاذقية و طرطوس بسبب.. ؟

ديسمبر 14, 18

بونت بوست – أعلنت وزارة النقل في حكومة النظام السوري، الأمس، إغلاق الموانئ البحرية في اللاذقية وطرطوس في وجه الملاحة البحرية اعتبارا حتى إشعار آخر. وبينت الوزارة أنه تم إغلاق ميناء طرطوس التجاري وميناء بانياس “مصب النفط” ومرفأ جزيرة أرواد…