البادية السورية تشتعل.. سباق الرؤوس الحامية

397

الدكتور محمد بكر/ رأي اليوم

بمستوى حرارة رمالها هذه الأيام، تتنامى مفرزات وبواعث لعبة المحاور في البادية السورية، يتعزز فرض الرؤى العسكرية، وتُرسل رسائل سياسية بالجملة، بعثت بها غير مرة الولايات المتحدة الأميركية عبر رسائل متعددة بدأتها بقصف قوة عسكرية قالت إنها تابعة لإيران في منطقة التنف، وأوعزت “لأسود الشرقية” بمهاجمة قوات الجيش العربي السوري في ذات المنطقة، اضافة لما أوضحته للجانب الروسي لضرورة ابتعاد الجيش السوري عن أماكن تواجد القوات الأميركية.

آلاف المناشير التي ألقتها طائرات التحالف الأميركي بهذا الخصوص، لم يكن آخر هذه الرسائل ما أعلنه جيش مغاوير الثورة المدعوم أميركياً بأن أياما قليلة تفصله عن أكبر المعارك وأهمها في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

بدوره واجه الجيش السوري حرارة المُرسل بالبارود والنار، وظهّر من مسامعه رسالة واضحة للأميركي على قاعدة أذن من طين وأخرى من عجين، فامتدت عملياته ليس فقط لتعزيز تواجده العسكري في البادية قرب التنف، بل استقدم قوات ضخمة للجنوب استعداداً لمعركة  تحرير جنوب درعا.

رسائل روسيا بدورها تناوبت بين اللين والقوة، اذ دعا كل من لافروف والرئيس الروسي الأطراف المعنية لتوحيد الجهود لمكافحة الارهاب،  في حين  جاءت الصلابة في اللهجة على لسان لافروف وكذلك بوتين، عندما أكد الأول أن بلاده ستدمر داعش أينما وجد على الأرض السورية، في حين عد الثاني أن تحويل سورية لصومال او ليبيا ثانية هو من المحظورات والخطوط الحمراء.

ما أكدته الخارجية الروسية استناداً لما سمته معطيات موثوقة لجهة ماقيل عن اتفاق بين قوات سورية الديمقراطية وتنظيم داعش لناحية الانسحاب  “الهادئ” للأخير من بعض القرى بريف الرقة وتسليمها للأكراد الذين لا يريسم مسارهم الميداني الا القلم الأميركي، وقد أعلن البنتاغون لتوه تزويدهم بالعتاد، يشي عن الكثير من الملامح والمآلات التي ترسمها الولايات المتحدة في الشمال الشرقي السوري، والذي يهدف للتغطية وربما تصفية كل طروحات موسكو وتصنيعها لجملة من الحلول وآفاق التلاقي السياسي في اجتماع أستنة، سواء لجهة مناطق تخفيف التصعيد، أو ما أعلنه لافروف من أنه بات بالإمكان فصل المعارضة المعتدلة عن داعش والنصرة في الاجتماع المقبل في العاصمة الكازاخية.

لا أحد يعرف امتدادات الجديد الحاصل في الميدان السوري، ولكن تبقى العيون مترقبة بطبيعة الحال لمشهدين رئيسين :

الأول هو مفرزات لقاء الملك الأردني مع نظيره السعودي وهو ما يتأطر بالضرورة في إطار التوافق مع ” القلق ” الاسرائيلي لجهة تواجد أي قوات إيرانية أو لحزب الله في المنطقة الجنوبية، وتالياً يأتي تعزيز الجيش العربي السوري وحلفائه لقواتهم هناك في سياق تعزيز هذا القلق بشكل مضاعف، وبالرغم مماأعلنه رئيس هيئة أركان الجيش الأردني بأن بلاده لن تتدخل بشكل مباشر داخل الأراضي السورية، إلا أن لقاء الملكين والتنسيق السعودي الإسرائيلي الذي لم يعد سراً قد يبعث بالكثير الجديد.

المشهد الثاني يتعلق بانعكاس ومفاعيل تسليح الكرد الذي أثار الحمية التركية لدرجة بات  يتحدث فيها التركي، عن وحدة التراب السوري والتخوف من استعمال هذه الأسلحة ضد الإنسانية جمعاء، وما سيعكسه ذلك على التحرك والسلوك التركي الميداني سيما وأن مؤشرات الاتفاق ببن داعش وقسد فيما لوكانت حقيقية، فرسائلها ستكون قاتلة، وتجاوزاً كبيراً للخطوط الحمر بالنسبة للجانب التركي.

سباقٌ ” مسعور “، هو أقل مايمكن أن يعنون الحاصل اليوم في الميدان السوري على قاعدة ” لي الأذرع ” وحرق أي أوراق يمكن أن تُحصد في الجولات السياسية، وكما تبدو العناوين المرسومة من خلال رأس ترامب ” الحامية ” التي تؤججها رغبات الآخرين المغلفة بالمال شديدة التوهج، إلا أن رأس موسكو ومحورها أحمى.

اترك تعليق