PONT POST
English

الكرد: خيانة أخرى من قبل واشنطن

  • كتب بواسطة PONT POST
  • ديسمبر 24, 18

أكثر من مرة، اعتقد الحلفاء الأقوياء الذين كانوا يدعمونهم أنهم يستطيعون التخلي عنهم.

جوستهيلترمان

22 ديسمبر/كانون الأول 2018

الترجمة: بونت بوست

كانت هناك إشارات تحذير دون انقطاع.ومع ذلك، فإنقرار الرئيس دونالد ترامب الفظ لسحب القوات الأمريكية من شمال شرقي سوريا أذهل كرد سوريا. بين عشية وضحاها،تحطمت حلمهم بإقامة منطقة كردية تتمتع بحكم ذاتي، وعليهم الآن الاختيار بين العودة إلى الجبال في محاولة للبقاء، أو الحفاظ علىحياتهم في انتظار عودة نظام الأسد وما يدور في خلده بعد ست سنوات من الحكم الذاتي.

بات الخوف من الخيانة من قبل القوى العظمىيجري في عروق الكرد. تعود ولادتهم إلى حطام الامبراطورية العثمانية كواحدة من أكبر الأمم غير الدولتية في العالم مستمدة من وعد زائف من قبل الأطراف المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، أو على الأقل هكذا يرى الكرد أنفسهم. انقسموا بين أربع دول – تركيا وإيران والعراق وسوريا – ومنذ ذلك الحين، قاتلوا وماتوا كثيراً بحثاً عن الحرية وعن الوطن. كانت نجاحاتهم دوماً قصيرة الأجل. كل الفراغات التي استغلوها تلاشت أمام أعينهم. وأكثر من مرة، اعتقد الحلفاء الأقوياء الذين كانوا يدعمونهم أنهم يستطيعون التخلي عنهم.

لقد ضغطوا كثيراً من أجل تحقيق مكاسب في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، مما سمح لكرد العراق بإنشاء منطقة فيدرالية لهم. ومرة أخرى في أعقاب الاحتجاجات الشعبية في سوريا في العام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية وأدت بالتالي إلى خلق فراغ في الشمال الشرقي دفع كرد سوريا مسرعين إلى ملئه. عندما ظهر تنظيم الدولة الإسلامية على الساحة في العام 2014، انضم الكرد في كل من العراق وسوريا إلى التحالف الأمريكي الذي تم تشكيله لمحاربة التنظيم، الأمر الذي شكل تهديداً مباشراً لهم. كانوا يأملون أن يترجم إخلاصهم للولايات المتحدة في نهاية الحرب إلى دعم واشنطن لهم لاتخاذ خطوات اتجاه الأهداف الوطنية الكردية.

لكن ذلك لم يحصل. قبل أكثر من عام، رفضت الولايات المتحدة تقديم المساعدة إلى كرد العراق عندما تجاهل رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني إصرار واشنطن على ألا يقوم بإجراء استفتاء حول قيام دولة كردية. إن الاستفتاء نفسه، إلى جانب التحذيرات من الولايات المتحدة، أعطى بغداد فرصة لاستعادة السيطرة على الأراضي التي كان الكرد يطالبون بها منذ زمن طويل في شماليالعراق، مما أدى إلى تراجع تطلعات الكرد للاستقلال لسنوات.

وجاءت إشارة التحذير الثانية في العام 2018، عندما وقفت الولايات المتحدة إلى جانب القوات التركية عندما اجتاحت منطقة عفرين في شمالي سوريا ذات الأغلبية الكردية، حيث قامت بإخراج مقاتلي وحدات حماية الشعب (YPG)، البديل السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا. وكانت وحدات حماية الشعب قد سيطرت على شمالي سوريا في العام 2012 بعد انحسار قوات الحكومة السورية بسبب قتالها لفصائل المعارضة في أماكن أخرى من البلاد.لقد تذكرت دمشق علاقتها التاريخية مع حزب العمال الكردستاني الذي يعود للعام 1980، وبذلك فضلت وحدات حماية الشعب العلمانية التي تنحصر طموحاتها فقط في الشمال الكردي على المتمردين الإسلاميين الذين يسعون للإطاحة بالنظام ككل.

أثبت كل من مقاتلي بيشمركهالبارزاني في العراق ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا على أنهماحلفاء رائعين وجديرون بالثقة في حملة التحالف ضد داعش. ومع ذلك، لم يتلقى أي منهما المكافأة التي يستحقونها. ربما كانوا يتعايشون مع هذه الحقيقة، بينما كانوا يواصلون بناء علاقاتهم مع الدول الغربية بكل هدوء على أمل ضئيل أن المستقبل قد يحقق لهم مكاسب أكبر.

لكن المصيبة الآن هي أن الولايات المتحدة تذهب إلى أبعد من ذلك، فقد أدارت ظهرها لهم وتركتهم تحت رحمة خلفاء العثمانيين. ربما يجب أن يقدم الاعتذار، فقد استخدمتهم الولايات المتحدة بشكل أساسي كما لو أنهم شركات أمنية خاصة كجزء من تحالف تكتيكي سعياً وراء إنجاز جدول أعمال استراتيجي متنوع في نهاية المطاف. أما ما يبدو الآن هو أن العقد المبرم مع وحدات حماية الشعب قد انتهى.

يتمتع كرد العراق بميزة السيطرة على منطقة فيدرالية كانت تتمتع بشروط جيدة إلى حد ما مع بغداد وبوجود ممثلين لها في الحكومة المركزية بإمكانهم أن يساعدوا في تخفيف التوجه العراقيالحاد اتجاه الكرد. على النقيض من ذلك، فإن وحدات حماية الشعب محاصرة من قبل الأعداء – تركيا والنظام السوري وحتى كرد البارزاني الذين ينظرون إليهم نظرة شك.

إذن ما هي الخطوة التالية بالنسبة لـ YPG؟ بإمكانها أن تختار القتال، لكنهالا تفضل التضاريس المنخفضة، وخاصة ضد الجيوش. أمامYPG خياران آخران: إما الانسحاب إلى جبال شمالي العراق، معقل حزب العمال الكردستاني منذ فترة طويلة وحيث يمكنها البقاء بعيداًعن نيران القوات التركية. أو عقد صفقة مع النظام السوري للحفاظ على بعض مكاسبه التي نالها بعد عام 2012.

على مدار الصيف الماضي، بدأت وحدات حماية الشعب محادثات فعلية مع دمشق، لكنها سرعان ما تعثرت بسبب رفض حكومة الأسد القاطع منح الكرد شبراً واحداً، واعتقاد وحدات حماية الشعب بأن الولايات المتحدة ستكون لها السند. إذا ما عاد المفاوضون الكرد إلى دمشق الآن، فإنهم سيجدون أن الأسد على استعداد أقل من ذي قبل للتسوية، لأن إعلان ترامب عن انسحاب غير مشروط للقوات قد جعلهم يغنون في الطاحون. أفضل ما يمكن أن نأمله هو التحالف مع دمشق لإبقاء القوات التركية خارج سوريا – وقد تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان باستهداف وحدات حماية الشعب – لكن هل يمنح بشار الأسد شيئاً من الحكم الذاتي للكرد في الشمال في المقابل؟

ليس لدى الكرد خيارات أفضل. لكن هناك الأسوأ الذي يمكن تجنبه. تقع المسؤولية الآن على روسيا التي تحمل بيدها معظم أوراق الضغط في سوريا لجلب أنقرة ودمشق إلى الطاولة. بالنسبة لتركيا، فإن الحد الأدنى لمطالبها هي حدود مشتركة مع سوريا لا تخضع لسيطرة وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني التي تعتبرها عدوتها اللدودة. بالنسبة للأسد، تتلخص مطالبه في سوريا خالية من القوات التركية وعودة الأجهزة الأمنية السورية إلى جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الشمال الكردي. بإمكانه أن يتعايش مع وحدات حماية الشعب، ولكن فقط في موقعها “الصحيح”: مخالف ومعارض مع حليف مفيد ضد أنقرة.

والسؤال الآن هو ما إذا كان بإمكان الدبلوماسيين الروس الارتقاء إلى مهمة منع حدوث السيناريو الأسوأ، ألا وهو: قتالوحدات حماية الشعب الكردية ضد تركيا حتى الموت، والزحف الكردي السوري المرعب نحو شمالي العراق، وربما عودة داعش المتحمسة على القيام بما هو أفضل ما يجب القيام به: استغلال الفوضى.

الترجمة: بونت بوست