PONT POST
English

ترامب محق في سعيه لإنهاء حروب أمريكا

  • كتب بواسطة PONT POST
  • يناير 10, 19

يجب تشجيع رغبة الرئيس في ابتعاد البلاد عن النزاعات الخارجية المكلفة.

جون فاينر/روبرت مالي

8 يناير/كانون الثاني 2019

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة: بونت بوست

لا يوجد عيب في السياسات والقرارات التي يتخذها الرئيس ترامب والتي تستحق الانتقاد، ولكن ومنذ الأيام الأولى من حملته الرئاسية، أعرب عن اعتقاد واحد على الأقل يستحق التشجيع وليس التشهير،ألا وهي الرغبة في عزل الولايات المتحدة عن الصراعات الباهظة الثمن في الخارج.

كان دافع اللا تدخل لدى السيد ترامب غير ملائم مع الفريق الذي جمعه، لا سيما أحدث تغيير ناري في السياسة الخارجية. ولدى تأجيل الرئيس لبعض الوقت، فتح الباب أمام تصاعد الصراعات على كل كافة الأصعدة تقريباً.

وفي الآونة الأخيرة، وعلى الأقل للوهلة الأولى، بدتميول الرئيس سائدة، حيث غرد على حسابه على التويتر بقرار سحب 2000 جندي أمريكي من سورياوالإقدام على نفس الخطوة مع ما يصل إلى 7000 من أفغانستان.

ومنذ ذلك الحين، تركت شدّة الحرب المربكة بين الرئيس وفريقالأمن القومي التابع له أثراً مضطرباً. حيث لم يعد واضحاً ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب من سوريا على الفور أم بشكل تدريجي، ستنتظر حتى دحر الدولة الإسلامية بالكامل أم أنها تعتقد أن الأمر كذلك بالفعل، ستحمي حلفائها الكرد السوريين بطريقة ما أم لا، وما إذا كانت لا تزال ملتزمة بهدفها المتمثل في إنهاء وجود إيران في سوريا أم لا.

هذا الغيابيعني أن اتخاذ القرار في الإدارة ليس مفاجئاً. بل المفاجأة هي أنه من بين أشد منتقدي إعلان انسحاب الرئيس ترامب، لم يكن مجرد صقور الجمهوريين، بل أيضاً مجموعة أصوات من اليسار أيضاً.

ينبغي على العناصر التقدمية الترامبيةأن يقاوموا الرغبة في القيام بذلك بسبب التجاوزات الخاطئة. قد لا نعرف في الواقع ما هي السياسة التي يقوم السيد ترامب باتباعها، ولكن فيما يتعلق بسوريا وأفغانستان ، كانت ميوله الأولية على الأقل،صحيحة. يعود عدم استغلاله لقراراته إلى مدى القدرة على تنفيذه حسب الزمان والمكان ووفق الشروط الواجب تنفيذها. 

في سوريا، وبغض النظر عنالآراء المتعلقة بمسار الصراع المأساوي وطويل الأمد للنزاع أو القرارات السياسية المتخذة سابقاً، فإن لدى الولايات المتحدة القليل من المصالح القابلة للتحقيق: منع الدولة الإسلامية من استعادة السيطرة على الأراضي التي انتزعت منها، حماية القوات ذات الغالبية الكردية التي اعتمدت عليها واشنطن لدى قيامها بمعظم عمليات مكافحة الإرهاب ودعم حلفائنا في جهودها للدفاع ضد التهديدات القادمة من الأراضي السورية. ولن يتم تحديد نجاح أي من هذه الأهداف من خلال وجود عسكري صغير نسبياً طويل الأمد.

لقد ضلل السيد ترامب البلاد من خلال الادعاء بأن الدولة الإسلامية قد هزمت. لكن الحجة القائلة بأن القوات الأمريكية على الأرض ضرورية لمواجهة المعاقل الباقية ما هي إلا مبرر لوجود دائم، حيث أن الجماعة الإرهابية تمثل تهديداًلأجيال يمكن مواجهتها واحتواؤها ولكن لم يتم القضاء عليها كلياً.

في الحقيقة، استنكر العديد من اليمين إعلان السيد ترامب، لأنهم يرون سوريا كمنطقة لمواجهة إيران. لكن هذا مجرد سعي خلف هدف وهمي: من الصعب أن نرى كيف يمكن لبضعة آلاف من الجنود الأمريكيين مواجهة عشرات الآلاف من القوات الإيرانية المدعومة من نظام موسكو ونظام الرئيس بشار الأسد الذي فاز إلى حد كبير في الحرب الأهلية.

إن السيد ترامب محق في أن المسار الأفضل هو إنقاذ أنفسنا من سوريا، ولكن خطأه القاتل كان في تنفيذه. والأكثر غرابة هو أن قراره المفاجئ من خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس رجب طيب أردوغان كانت خيانة لشركائنا الكردالذين قادوا القتال ضد الدولة الإسلامية وخاطروا بتعرضهم لهجوم من قبل تركيا والنظام السوري.

كان المسار الأكثر مسؤولية هو احتمالية انسحاب أمريكي في نهاية المطاف للمساعدة في تجنب صراع لاحق بين الكرد وخصومهم. إذا قام الرئيس، كما هو مقترح الآن، بسحب القوات بشكل تدريجي وليس على الفور، فإن تلك الفرصة قد تكون قائمة.

يتطلب من السيد ترامب أن يستخدم الوقت بحكمة. يجب أن يبدأ بالتخلي عن المفهوم الخطير المتعلق بسيطرة تركيا على المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية وبدلاً من ذلك يسمح للكرد – في ظل غياب حماية أمريكية طويلة الأمد – بالتفاوض على تفاهم مع النظام السوري. قد يستلزم ذلك إعادة بعض جوانب الدولة السورية إلى شمال شرقي سوريا، حيث تحتفظ القوات الكردية بقدراتها العسكرية، ولكن بإمكانها أن تخفض من مكانتها ومستوىالإدارة الذاتية في المنطقة.

في أفغانستان أيضاً، كانت النتيجة النهائية للسيد ترامب صحيحة. بعد أكثر من 17 عام من القتال وحالة من الجمود الافتراضي لأكثر من عقد من الزمان، لم يعد هناك مبرر يذكر لمواصلة هدر الدم الأمريكي على صراع يتجه بشكل سيئ مع أهداف غير واضحة.

هناك الكثير من الاعتراض على حقبة ترامب،حيث أنه من الصعب على النقاد أن يعرفوا الأهداف التي سيحققونها. لكن المطلوب من المعارضين التقدميين للرئيس ترامب عدم تشويه معتقداتهم لتحقيق انتصارات خطابية سريعة. أياً كانت الإدارة التي تتبعها في نهاية المطاف، سيكون لديها كم هائل من الفوضى للتخلص منها.

ستواجه الولايات المتحدة حتماً تهديدات تتطلب استخدام القوة العسكرية. ولكن يجب علينا أن نتساءل وبشكل مستمر عن مشاركتنا الدائمة في النزاعات البعيدة، خاصة عندما تأتي على الولايات المتحدة والسكان المحليين بتكلفة باهظة،كما في أفغانستان والعراق،وقد أدت شراكتنا مع أطراف بغيضة في النهاية متورطين في الانتهاكات كما هو الحال في اليمن وكما حدث مع بعض عناصر المعارضة السورية،وأدت إلى تفاقم المشاعر المعادية لأمريكا، كما فعلت حملة مكافحة الإرهاب على نطاق أوسع.

يمكن أن تكون عمليات سحب القوات مصاحبة بالاضطرابات ومكلفة حتى في أفضل الظروف. لكن هذا ليس سبباً للانزلاق إلى حروب أبدية أثناء البحث عن مخرج مثالي. إنه سبب تأديبي فيما يتعلق بالأهداف والحكمة حول التدخلات في المقام الأول.

قد تؤدي قرارات السيد ترامب في سوريا وأفغانستان، على افتراض أنه يلتزم بها، إلى نتائج كارثية بسبب كيفية تنفيذها وتوقيتها وعدم التشاور الكامل مع الحلفاء والخبراء وفشله المطلق في الاستفادة منها. كل هذا يبرر الحكم على سوء التصرف، ولكن يمكن للمرء أن يصلح هذا الحكم مع الاعتراف بأن الأمر مختلف، فالانسحاب هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله.

ترجمة: بونت بوست