PONT POST
English

حل الحرب السورية

  • كتب بواسطة PONT POST
  • فبراير 13, 19

كريستينا كاوش

11 فبراير/شباط 2019

ميدل إيستآي

ترجمة بونت بوست

مالم تتوقف القوى الإقليمية كإيران وتركيا عن تحديد رهاناتها السياسية على الأراضي السورية، لن يتم إبرام أي اتفاق.  

ما الذي حرب الوكالة في الشرق الأوسط مستعصية الحل إلى هذا الحد؟ لنفكر في الصراعات القائمة في سوريا أو اليمن أو ليبيا كالكعكة المؤلفة من ثلاث طبقات متداخلة: محلية وإقليمية وعالمية.

هذه الطبقات الثلاث، التي تغذي وتؤثر في بعضها البعض، تمثل المستويات المختلفة التي يتم من خلالها تصعيد الصراعات وخوضها وحلها.

لا تزال معظم الدول تضع سياساتها الخارجية وفقاً للجانب الجغرافي. حيث تتم هيكلة الوزارات والميزانيات الخاصة بالشؤون الخارجية ضمنالوحدات الجغرافية التي ترفع تقاريرها إلى الأعلى، لكن لديها تخطيط استراتيجي أفقي ضعيف للغاية. ومع ذلك، فإن فكرة وجود فضاء جغرافي واضح المعالم كمركز للصراع يؤدي إلى الخسارةكما وتزداد الصراعات المحلية جنباً إلى جنب مع ديناميكيات القوى الإقليمية والعالمية.

قنابل اجتماعية-اقتصادية موقوتة

من غير الممكن تأطير منطقة الشرق الأوسط – أو أي منطقة أخرى – في عزلة ما.

في حال تصورنالنزاعات الشرق الأوسط من حيث البنية الثلاثية الطبقات، الحرب السوريةنموذجاً، فإن المستوى المحلي يعتبر الصراع الأم. هذه الطبقة هي بالأساس مسألة من يحكم سوريا وفي ظل أي نوع من النظام الحكومي. بناء على ذلك، فإن العديد من البلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر قنابل اجتماعية-اقتصاديةموقوتة بدرجات متفاوتة.

وتتكون القنبلة الموقوتة من مزيج متفجر من بطالة الشباب،عدم توفير خدمات مؤثرة، عدم إجراء إصلاحات تحمل طابعاً معنوياً، الحكم السيئ، القمع وعصر الهيدروكربونات المتلاشي الذي تعتمد عليه العديد من الأنظمة الاستبدادية الإقليمية.

أضف إلى ذلك التكاليف طويلة المدى من إراقة الدماء في العراق وسوريا واليمن وليبيا. بات واضحاً أن الانتفاضة الشعبية القادمة هي مسألة وقت فقط.

أما الطبقة الثانية – وهي الطبقة الإقليمية – تتعلق هذه الطبقة بالطرف الذي يستطيع بسط نفوذ أكبر في سوريا وفي المشرق على نطاق أوسع. إن جوهر هذه الطبقة ليس مصلحة سوريا في حد ذاتها أو شعبها، بل هو السعي إلى الوصول السياسي والاقتصادي إلى دولة إقليمية رئيسية بهدف المرور والعبور.

إن الركائز الأساسية للظروف الجيوسياسية في الشرق الأوسط هي اللعب على هذا المستوى، بما في ذلك الوزن المتنامي لقوى إقليمية طموحة غير عربية مثل إيران وتركيا: الاستقطاب بين إيران والجبهة السعودية-الإسرائيلية الناشئة وحلفائها، الحروب بالوكالة في سوريا واليمن وليبيا والجدل حول قضايا السياسة الإقليمية المثيرة للانقسام مثل الاتفاق النووي الإيراني والصراع العربي الإسرائيلي.

في هذه الساحة، فإن تعتيم الحدود بين الدولة والجهات الفاعلة من غير الدول عبر الحدود الوطنية كلاعبين جيوسياسيين يزيد من تعقيد الصورة.

إعادة ترتيب النظام العالمي

أما الطبقة الثالثة، تتضمن كيف أن السياسة العالمية التي لا علاقة لها بالسياسة في حد ذاتها، تتدخل في ساحة الصراع السوري. تدور هذه الطبقة حول النفوذ القويضمن ترتيب عالمي جديد.

في إعادة التفاوض المستمر لقواعد الحوكمة العالمية وثقل كل لاعب فيها، تلعب القوى العالمية مثل روسيا والولايات المتحدة ببطاقة سوريا للضغط على منافسيها في مجالات جيوسياسية أخرى.

في هذه الطبقة، باتت سوريا نموذجاً مصغراً لمنافسة إقليمية وعالمية حول القوة. فقد دخلت روسيا إلى سوريا نظراً لحاجة ماسة إلى النفوذ، بعدما تركها غزوها لشبه جزيرة القرم معزولة دولياً. ويسرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يترك المجال في سوريا إلى روسيا وإيران، حتى لو شعر الكثيرون في واشنطن أن هذه الخطوة متسارعة وأنها تتناقض مع سياستها الإقليمية المعلنة في مكافحة النفوذ الإيراني.

إن التزاوج المتعاظم لنزاعات الشرق الأوسط مع ساحات جيوسياسية أخرى أمر مثير للقلق بشكل خاص، لأنه يربط بين احتمالية الاستقرار في الشرق الأوسط – وهو معقد بما فيه الكفاية – بتعقيدات الجغرافيا السياسية العالمية.

قد لا تكون بنية طبقات صراعات الشرق الأوسط محددةبهذه المنطقة فقط، ربما يتعدى ذلك وبشكل طبيعي إلى النزاعات في الأماكن ذات الأهمية الجيوسياسية،وذلك من خلال التدخل الأجنبي، حيث يتم استيعابها ضمن تدريبات قتاليةبين القوى الإقليمية والعالمية في لحظة من إعادة الترتيب التاريخي. في الشرق الأوسط، قد تكون مجموعة الطبقات هذه أكثر وضوحاًنتيجة الخلط المرتفع لمصالح القوى الإقليمية والعالمية.

التقدم إلى الأمام

يتمثل التحدي الذي يواجه صانعي السياسة في أن الطبقات الثلاث مرتبطة مع بعضها ارتباطاً جوهرياً. حيث لن يتم تهدئة الوضعفي سوريا من دون إجابة مستدامة لمسألة الحكم.

لكن انعقاد أفضل اتفاق حكم حتى، سيعقد الوضع إذا لم تتوقف القوى الإقليمية كإيران وتركيا عن وضع رهاناتها السياسية على الأراضي السورية.

ولن تتصرف القوى العالمية ذات النفوذ على هذه القوى الإقليمية مثل روسيا والولايات المتحدة بنفسها،كما ولن تضغط على الحلفاء للامتثال لأوامرها في حال إذا لم تجدي أجنداتهم السياسية الكبرى نفعاًوالتي لا تعد سوريا إلا واحدة (من الممكن الاستغناء عنها) منها.

هذا يعني أن الترابط بين الطبقات الثلاث للصراع يتطلب اتباع نهج مماثل لتلك الطبقاتمن أجل حل النزاعات. إذا أردنا أن نحظى بفرصة ضئيلة لإنهاء هذه الصراعات، فنحن بحاجة إلى معالجة جميع الطبقات الثلاث في وقت واحد.

ترجمة بونت بوست