PONT POST
English

رأي – اجتهادات محاكمة صعبة

  • كتب بواسطة PONT POST
  • أبريل 29, 19

بونت بوست – تواجه دول أوروبية عدة مشكلة معقدة بشأن كيفية التعامل مع نساء داعش اللاتي يحملن جنسيات هذه الدول، والمحتجزات لدى قوات سوريا الديمقراطية بعد أن هزمت التنظيم الإرهابي عسكرياً في شمال شرق سوريا. ولا تقتصر هذه المشكلة على صعوبة إيجاد معايير دقيقة للتمييز بين من التحقن بهذا التنظيم بإرادتهن، ومن يقلن إن أزواجهن أرغموهن على الانضمام إليه.
فالشق الثاني في هذه المشكلة يتعلق بصعوبات كبيرة في الحصول على أدلة تكفي لإدانة من يتعين تقديمهن إلى القضاء لوجود شواهد على ضلوعهن في عمليات إرهابية، سواء من شاركن في بعضها، أو من ساعدن في الإعداد لها أو تنفيذها. وهذا هو العامل الأساسي وراء عدم قبول هذه الدول حتى الآن ترحيل نساء داعش، وليس رجاله فقط، إليها. لكن محاكمة الألمانية جنيفر دبليو في بافاريا ربما تفيد بأن الحصول على أدلة ليس مستحيلاً في كل الحالات، وأن المشكلة التي تواجه الدول الأوروبية في هذا المجال تتفاوت من حال إلى أخرى. فقد اتُهمت جنيفر بالمشاركة في قتل طفلة تنتمي إلى الطائفة الإيزيدية، لأنها تركتها تموت عطشاً تحت أشعة الشمس الحارقة.
فقد أراد زوج جنيفر معاقبة الطفلة، فقيدها خارج المنزل، وتركاها إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة عام 2015. والتهمة، هنا، هي المشاركة في ارتكاب جريمة قتل طفلة بعد سبيها بقصد استعبادها. وفضلاً عن تأكيد والدة الطفلة أن المتهمة هي من شاركت في ارتكاب الجريمة، تمكنت سلطة التحقيق في ألمانيا من تسجيل مكالمة هاتفية أجرتها وتحدثت فيها مع شخص آخر عما حدث لتلك الطفلة، دون أن تعرف أن الإفراج عنها كان بقصد إخضاعها للمراقبة بناء على أمر قضائي بغرض السعي إلى الحصول على دليل يدينها. ولذا، فالسؤال الذي قد لا تكفي محاكمة جنيفر، التي ستكون صعبة على أي حال، لتقديم جواب شاف عنه هو: كم من الأوروبيين الذين انضموا إلى تنظيم داعش، وصار على دولهم أن تتحمل المسئولية عنهم، يمكن الحصول على أدلة تدينهم، أو الاطمئنان في المقابل إلى أنهم لم يتورطوا في ارتكاب جرائم ويمكن قبول توبتهم إذا تابوا؟.
د. وحيد عبدالمجيد – الأهرام