PONT POST
English

كنت مبعوثاً خاصاً لمحاربة الدولة الإسلامية. مكاسبنا الآن في خطر.

  • كتب بواسطة PONT POST
  • يناير 05, 19

جون ر. ألن، رئيس مؤسسة بروكينغز، جنرال متقاعد من فئة الـ4 نجوم في فيلق مشاة البحرية، عمل كمبعوث رئاسي خاص للتحالف الدولي لمحاربة داعش بين عامي 2014-2015.

جون ألن

3 يناير/كانون الثاني 2019

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة بونت بوست

قبل أربع سنوات، أي قبل أن يتم تعييني من قبل الرئيس باراك أوباما كمبعوثهالخاص للتحالف للقتال ضد ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، طرحت مجموعة من الأفكار حول كيفية هزيمة المجموعة الإرهابية وتدميرها في نهاية المطاف. ولأن تنظيم الدولة الإسلامية كانتقضية إقليمية وعالمية، مما يشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، فقد كان واضحاً أن هزيمته ستحتاج إلى تحالف دولي.

وبمجرد تشكيله، قدمت توصيات بأنه حتى يتم وضع حد لعمل الجماعة الإرهابية، يجب دعم القوات المحلية الأصيلة وتعزيزها والتنسيق بشأن جهود تحقيق الاستقرار التي ستكون المنطقة بأمس الحاجة إليها حال انتهاء القتال. اعتقدت حينها، وبقيت على اعتقاديهذا بعد أن توليت دور المبعوث الخاص للتحالف، أنه يمكن القضاء على الدولة الإسلامية فعلياً وإزالته من المسرح العالميمن خلال اتباع نهج شامل ومتعدد الأطراف فقط.

في نهاية المطاف، كانت الاستراتيجية الواسعة النطاق التي اتبعتها إدارة أوباما واستمرت إلى حد كبير من قبل إدارة ترامب نجاحاً، حيث تم وضع حد لتقدم الدولة الإسلامية وبكل تأكيد،تراجعت في العراق وسوريا، ولو كان تراجعاً بطيئاً. لكن قرار الرئيس ترامب الأخير بالإعلان عن هزيمة الدولة الإسلامية وسحب القوات الأمريكية من المنطقة يضعنا أمام السؤال التالي: “بعد أكثر من ثلاث سنوات من حملة التحالف ضده، ما هو وضع تنظيم الدولة الإسلامية اليوم؟” 

تتطلب الإجابة الغوص قليلاً في سياق ظهور التنظيم. بعد الانشقاق مع جبهة النصرة في ساحة المعركة السورية الفوضوية في عام 2014، وتنصيب نفسه كدولة خلافة، سرعان ما نمت الدولة الإسلامية إلى جماعة منسقة بشكل جيد على المستوى الدولي. من خلال تحليها ببراعة مدهشة بشكل جزئي في مجال الدعاية الرقمية التي جذبت الآلاف من المقاتلين الأجانب إلى صفوفها، تطورت الجماعة إلى وحش ثلاثي الرؤوس – مع وجود أرضيةرئيسية تمتد عبر العراق وسوريا بالإضافة إلى السيطرة على المناطق الخارجية المنفصلة عن بعضها في آسيا وأفريقيامع حضور دائم ومتطور للغاية على شبكة الإنترنت.

في يومنا هذا، فقدت الدولة الإسلامية معظم مناطقهاوتقريباً جميعمؤيديها في سوريا والعراق. رغم تضاءل عددهم إلى حد كبير نتيجة النيران القوية من جانب التحالف وقوات سوريا الديمقراطية على الأرض، لا يزال عدد مقاتلي الدولة الإسلامية في سوريا يتخطى الآلاف. في الواقع، لولا القوى المنضوية تحت راية التحالف الذي قام بتدريبهم ودعمهم والبالغ عددهم 60 ألفاًفي شمال شرقي سوريا، فإن ثلث هذا البلد كان سيبقىيئن تحت سيطرة الخلافة. في العراق، هزمت الدولة الإسلامية بشكل أساسي، ولكن في سوريا، انضم المئات منهم في المشهد السني الذي لا زال يعاني من الفوضى السياسية.

غير أن الخلافة في أماكن مثل أفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرقي آسيا لم تُهزم، بل تتدهوربالكاد. يتعاون كل من شركاء الولايات المتحدة والتحالفوأجهزة الاستخبارات في محاربة هذه المجموعات، لكن تبقى هذه المعركة طويلة الأمد كونها تعتمد على العناصر المحلية إلى حد كبير. تمتلكالبؤر الاستيطانية التابعة للدولة الإسلامية القدرة على استخدام العنف المحلي وتستطيع تلك البؤر أيضاً أن تتحول إلى منصات لهجمات أكبر في أي وقت كان،وما كان الانفجار الذي حصل ليلة عيد الميلاد في كابول والذي أودى بحياة 43 شخصاًوالذي تبنته الدولة الإسلامية المتحصنة في أفغانستان وباكستان إلا مثالاً واضحاً لقدراتها.

وأخيراً، فإن دولة الخلافة على قيد الحياة وبصورة جيدة عبر الإنترنت، تبعث رسائلها السامة وتقوم بتوظيف الشباب على مستوى العالم. هذا ويمنح المجال الإلكتروني لتنظيم الدولة الإسلامية وجوداًمرعباً ودائماً بعيداً عن متناول القوى التقليدية، مما يمنحها القدرة على إلحاق الفوضى بعد فترة طويلة من تحييدها على الأرض. تبقى الجهود الدولية للتخفيف من تأثير الدولة الإسلامية على الإنترنت تحدياً رئيسياً ومستمراً، إن تطبيقات الرسائل المشفرة التي تجعل التحليل التقليدي وجهود مكافحة التجسس والجهد المضاد صعبة للغاية. إن الحضور الفضائي للدولة الإسلامية أداة فعالة لتوليد الدعم في أي مكان في العالم وبصورة عشوائية. في الواقع، يرتبط التهديد المستمر لهجمات “الذئب الوحيد” الموجَّه أو المستوحى بحملة المجموعة عبر الإنترنت بشكل مباشر.

لنكون واضحين: لم تهزم الدولة الإسلامية بعد،وتبقى تهديداً محلياً وإقليمياً وعالمياً،وغير ذلك ما هي إلا مفاهيم خاطئة ومعلومات مضللة. على الرغم من أن جهود التحالف نجحت في هدم البنية الأساسية لتنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن مغادرة القوات الأمريكية تترك الباب مفتوحاًوعلى مصراعيه أمام انبعاث الجماعة من جديد. وحتى إذا كانت هذه المغادرة، كما تشير بعض التقارير، طويلة الأمدأكثر مما كان متوقعاً في البداية، فإن الضرر الذي لحق بمضمونالرسالة التي أرسلت – التخلي عن شركاءنا المحليين وغيرهم في التحالف – لم يتغير.

لا تهزم الدولة الإسلامية إلا بهزيمة فكرة الخلافة. وفي غياب قيادة عالمية للولايات المتحدة، وحتى قواتها إذا دعت الحاجة، إلى جانب بديل حقيقي طويل الأمد للإرهابيين كممثل إقليمي وعالمي، تبقى المكاسب التي تحققت في السنوات الثلاث الماضية هشة وناقصة وقابلة للزوال بسهولة – في الواقع، وفي ظل هذه الإدارة، أخشى ما أخشاه.

ترجمة بونت بوست