PONT POST
English

كيف يستطيع ترامب أن يطبق الانسحاب من سوريا؟

  • كتب بواسطة PONT POST
  • يناير 04, 19

روبرت فورد

2 يناير/كانون الثاني 2019
موقع ديلي ريبابليك


ترجمة بونت بوست


من الممكن أن يخفف تغريدة الرئيس دونالد ترامب التي أطلقها في الـ 23من ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي حول الانسحاب “البطيء والمنسق للغاية” للقوات الأمريكية صرير أسنان المسؤولين والمحللين في واشنطن، لكنه لن ينهي انتقاد قراره.


ولهذا السبب بالتحديد يجب على الرئيس أن يأخذ الضوضاء الذي أحدثه قراره بعين الاعتبار كفرصة لاتخاذ عدد من الخطوات من أجل تحقيق الفائدة القصوى من تحركاته الضرورية وغير الاعتيادية.


لقد أكد العديد من المراقبين أن الانسحاب يقدم النصر وعلى طبق من ذهب لروسيا وإيران والحكومة السورية. إنه لأمر سخيف. يسيطر نظام بشار الأسد بالفعل على حوالي ثلثي سوريا، بما في ذلك جميع المدن الكبرى.

الجزء السوري الذي تسيطر عليه القوات الأمريكية إلى جانب حلفاءها قوات سوريا الديمقراطية هو في الغالب إما صحراء أو سهول معرضة للجفاف.

تنتج حقول النفط هناك كميات من الكبريت والنفط الخام، ويتضاءل الإنتاج منذ فترة طويلة.


وفقاً لإحصائيات صندوق النقد الدولي، شكلت عائدات النفط نحو 5 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي السوري قبل انتفاضة العام 2011. باختصار، إن السيطرة على شمال شرقي سوريا لم يمّكن واشنطن من الاستفادة من أي تنازلات مهمة من دمشق أو طهران أو موسكو.


الاستقرار، وليس منطقة حكم ذاتي كردية سورية محاصرة بقوة، هو الاهتمام الأمريكي طويل الأمد في شمال شرقي سوريا. يمكن لتركيا أن تقبلها بشرط عودة قوات الحكومة السورية إلى المنطقة كما تريدها روسيا وإيران. لا تحبذ أنقرة حكومة الأسد، ولكنها تكره احتمال وجود منطقة حكم ذاتي كردية على طول حدودها.


لقد سمح كرد سوريا، أصدقاء الولايات المتحدة السابقين، لدمشق بالاحتفاظ بمكاتبها الأمنية مفتوحة في شمال شرقي سوريا، لم يغلق الكرد أبداً أي قناة اتصال مع دمشق.

يفضل الكرد السوريون نشر قوات الحكومة السورية على طول الحدود التركية لردع أنقرة. هنا، يجب أن تكون الدبلوماسية الروسية الرشيقة قادرة على تأمين صفقة من أجل انتشار منظم، وربما تدريجي لقوات الحكومة السورية هذه في المنطقة التي كانت تسيطر عليها الولايات المتحدة سابقاً.


ولن يكون انسحاب الولايات المتحدة تغيير لعبة للأمن الإسرائيلي. فقد أشار ياكوف أميدرور، رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، إلى أن مساهمة القوات الأمريكية ضد القوات الإيرانية في سوريا كانت “هامشية إلى حد الصفر”.

إذا ما حاولت إيران بناء جسر بري من طهران إلى حلفائها في لبنان، فإن القوات الجوية الإسرائيلية أكثر من قادرة على اعتراض تلك القوافل.


كما حذر النقاد من أن الانسحاب الأمريكي قد يؤدي إلى عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية. هذا ممكن حتى في غرب سوريا الخاضع لسيطرة الحكومة السورية وحلفائها، حيث لا وجود لنشاط واضح لتنظيم الدولة الإسلامية.


على أي حال، لا تستطيع القوات الأمريكية تدمير إيديولوجية الدولة الإسلامية، وتقييد التجنيد المستقبلي من قبل الجماعة المتطرفة يتطلب أكثر من مجرد مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية.

عندما انتفض السوريون ضد الأسد في العام 2011، كانوا يتمتعون بالماء والكهرباء، إن المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها سوريا هي التي ولدت الاضطرابات ودفعت إلى تجنيد الإسلاميين المتطرفين.

فقط السوريون، وليس القوات الأمريكية ومجموعات الاستقرار، يمكنهم قلب الحقائق تلك. من الأفضل لنا أن نكون أكثر تواضعاً بشأن قدراتنا، خاصة في مواجهة العداء الإقليمي المستدام والواسع النطاق.


من الآن فصاعداً، يجب على إدارة ترامب أن تستغل الأسابيع القليلة القادمة لدعم جهود مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في الاستيلاء على القرى المتبقية في شرق سوريا التي ما زالت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

في غضون ذلك، تحتاج الإدارة إلى إرسال ثلاث رسائل إلى موسكو.
أولاً، يجب أن تتعاون مع روسيا لتمهيد الطريق للتوصل إلى اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق يسمح فيها للقوات السورية بالعودة إلى شرقي سوريا بطريقة تعالج فيها المخاوف الأمنية التركية ولا تعطي مساحة جديدة لتنظيم الدولة الإسلامية.


ثانياً، يمكن لواشنطن أن تشترك مع الروس في مجال المعلومات الاستخباراتية حول تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا وترتيب خط ساخن فعال في حال قررت الولايات المتحدة ضرب أهداف الدولة الإسلامية داخل سوريا.


ثالثاً، يجب أن تبلغ الكرملين بأن الولايات المتحدة ستدعم التحركات الإسرائيلية لمواجهة الأعمال الإيرانية في سوريا التي تهدد أمن إسرائيل.


وأخيراً، يحتاج الرئيس إلى التفكير في الطريقة التي تفوق بها فريقه في السياسة الخارجية في سوريا حتى الآن. فهو بحاجة إلى موظفين في مجلس الأمن القومي يستطيعون أن ينقلوا تحذيراته ومخاوفه بشأن السياسة الخارجية الأمريكية بشكل أكثر وضوحاً إلى الأشخاص المسؤولين عن تنفيذه. ويحتاج الموظفون إلى أن يوضحوا للمسؤولين في الإدارات أنه وبينما يسمع آراء مختلف الإدارات، يجب أن تتصرف تلك الإدارات بناءً على توجيهاته. فتأكيد التنفيذ هو مهمة مجلس الأمن القومي.


سيستفيد الرئيس سياسياً، والأهم من ذلك أن الأمن القومي للولايات المتحدة سيستفيد من فريق السياسة الخارجية الأكثر فعالية.

روبرت س. فورد، زميل أقدم في معهد الشرق الأوسط، كان سفيراً للولايات المتحدة في سوريا من 2011 إلى 2014.

ترجمة: بونت بوست

مقالات دات صلة

ملف – النظام السوري و تركيا هما الأكثر تضررا من التطورات في فنزويلا.. لماذا؟!

يناير 24, 19

بونت بوست – فيما تشهد فنزويلا توتراً وهلعاً، إثر تظاهر مئات الآلاف من الأشخاص، ملوحين بأعلام بلادهم، مطالبين بإسقاط الحكومة واستقالة الرئيس نيكولاس مادورو، طفت التساؤلات عن مصير أكبر مناصري هذه الدولة في أمريكا، إيران، وحزب الله، وتركيا، المرتبطة بكاراكاس…

نتنياهو: لنا تحالفات سرية مع العالم العربي

يناير 24, 19

بونت بوست – أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، ​بنيامين نتنياهو​ أن “إسرائيل لديها تحالفات سرية وعلنية مع ​العالم العربي​”، مشيراً إلى أن “عدونا اللدود الرئيسي هو ​إيران​ التي تهدد ب​القضاء​ علينا من خلال إقامة معقل أمامي لها في ​لبنان​ عبر “​حزب…