PONT POST
English

لا يمكننا التخلي عن الكرد في سوريا، إنهم مقاتلون أشداء في هزيمة داعش

  • كتب بواسطة PONT POST
  • يناير 12, 19

جون كوغلين
9 يناير/كانون الثاني 2019
صحيفة تلغراف

ترجمة: بونت بوست

طوال فترة حملة الغرب الطويلة والمريرة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، أثبت الكرد أنهم أحد حلفائنا الأكثر فاعلية.
في وقت كانت فيه الحكومات الغربية على جانبي الأطلسي مترددة في إرسال أعداد كبيرة من القوات البرية، أبدى الكرد في الحقيقة استعدادهم للقيام بتحرير المناطق الحيوية من داعش وساهموا إلى حد كبير في إنجاح عملية التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش.
وبالتعاون مع القوات الخاصة الأمريكية والبريطانية، لعبت قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية دوراً فعالاً في المساعدة في تحرير أكثر من 99 في المائة من المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في شمال العراق وسوريا.
في الوقت الذي بدأت فيه الحملة العسكرية الرئيسية ضد داعش تنحسر، إلا أن قوات التحالف لا زالت تواصل عملياتها ضد آخر جيوب داعش، والتي أصبحت الآن محصورة بشكل رئيسي في المناطق النائية من سوريا التي لا يسيطر عليها نظام الأسد.
وبالتالي، ما زال هناك الكثير مما يجب القيام به في حال إذا أردنا ضمان عدم قدرة داعش على إعادة تنظيم صفوفها، ومن الواضح أن للجماعات الكردية دوراً حيوياً في هزيمة ما تبقى من داعش.
بغض النظر عن حفاظ الكرد على تحالفهم مع التحالف الدولي، تبقى هناك نقطة خلافية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ حول نيته سحب 2000 جندي أمريكي متمركز في سوريا. توصل ترامب إلى استنتاج مفاده أن سوريا “ضاعت” بقدر ما تشعر واشنطن بالقلق، وأن روسيا وإيران قد برزتا كقوتين أجنبيتين مهيمنتين في سوريا ما بعد الصراع.
وهذا صحيح بالتأكيد – حيث لا أمريكا ولا بريطانيا تشاركان في المفاوضات حول مستقبل سوريا.
لكن احتمال انسحاب القوات الأمريكية قبل انتهاء القتال، وقبل انتهاء المفاوضات حول مستقبل سوريا، كانت مفاجأة مفزعة للكرد الذين يخشون أن يكون التحالف الغربي على وشك التخلي عنهم وترك مصيرهم مجهولاً.
لن تكون هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها الكرد أنفسهم في هكذا مأزق، فقد تم إحباط آمال الكرد في إقامة وطن مستقل لهم بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى وذلك بعد فشلهم في تأمين دعم غربي فعال.
أما الآن، يخشى العديد من الكرد من أن يكرر التاريخ نفسه، خاصة مع حرمانه من الحماية التي يوفرها وجود القوات الأمريكية في المنطقة، حيث أنهم سيجدون أنفسهم تحت رحمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يعارض بشدة أي فكرة تتعلق باستقلال الكرد.
يخشى الأتراك من أن الكرد الذين شجعهم نجاحهم في ساحة المعركة في سوريا، سوف يقيمون بإحياء حملتهم من أجل الاستقلال بمجرد الانتهاء من انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الأخرى – بما في ذلك القوات الخاصة البريطانية.
قد يكون هذا هو الحال، لكن القلق الأكبر يجب أن يكون حول الأثر السلبي للخلاف الدبلوماسي بين تركيا والولايات المتحدة على الحملة من أجل هزيمة داعش.
الطرف الوحيد الذي من المرجح أن يستفيد من أي تدهور في العلاقات بين واشنطن وأنقرة حول مصير الكرد هو داعش، خاصة وأنه سيكون لزاماً على المقاتلين الكرد أن يدافعو عن أراضيهم المعرضة لأي هجوم من جانب الجيش التركي.
إذا بقيت الأولوية الرئيسية للغرب الهزيمة الكاملة لداعش، فمن الضروري أن يحصل الكرد على التأكيدات التي يحتاجون إليها لمواصلة القتال ضد داعش في سوريا. إن المستفيدون الوحيدون من الخلاف الدبلوماسي بين واشنطن وأنقرة هم أولئك الذين نحاول أن نهزمهم.

ترجمة: بونت بوست