PONT POST
English

لماذا لا تستطيع روسيا وتركيا وإيران تحقيق انفراج حول سوريا

  • كتب بواسطة PONT POST
  • مارس 07, 19

أليكسي خليبنيكوف
03 مارس/آذار 2019
ميدل إيست آي


ترجمة بونت بوست


استجابت الدول الثلاث بإيجابية على قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا، لكن الشك يكمن في كيفية تحقيق ذلك على الأرض.
لقد عقدت قمة ثلاثية أخرى بين روسيا وإيران وتركيا حول سوريا في سوتشي في 14 فبراير/شباط الماضي دون حدوث أي انفراجات أو مفاجآت، بل أكدت فقط على الصعوبات والتحديات والمخاطر القائمة.
قبيل القمة، وقعت ثلاثة أحداث رئيسية كان لها الأثر الكبير على جدول الأعمال:


أولاً، الاتفاق الروسي-التركي المعطل حول إنشاء منطقة عازلة في إدلب والتي تم التوصل إليها في سبتمبر/أيلول من العام الماضي والتي لم تحسن الأمور في تلك المحافظة السورية. بل على العكس تماماً، استولى مقاتلو هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة على ادلب وقاموا بقمع جماعات المعارضة المعتدلة. وهكذا تم تقويض هذا الاتفاق، مما زاد من مخاطر الاحتكاك بين موسكو وأنقرة.


إعاقة العملية السياسية
ثانياً، القرار الأمريكي الذي أعلن عنه في ديسمبر/كانون الأول الماضي بسحب القوات الأمريكية من سوريا زاد من تعقيد الصراع وترك روسيا وتركيا وإيران لوحدهم في الساحة وسط تجاهل مصير الكرد والأراضي الواقعة شرق الفرات.


أما الحدث الثالث فهو عدم قدرة الدول الثلاث على الاتفاق على تشكيل لجنة دستورية التي تعتبر الآن العقبة الرئيسية التي تعيق العملية السياسية السورية.


فيما يتعلق بالوضع في إدلب، لم تضف قمة سوتشي أية إيضاحات. حيث تستمر روسيا في الدفع باتجاه إعادة سوريا بالكامل تحت سيطرة دمشق، وهذا يجعل من التفاوض مع تركيا أمراً صعباً.


وقد أصبحت جماعات المعارضة السورية في إدلب، كجبهة التحرير الوطني التي تدعمها تركيا، أكثر ضعفاً في الأشهر الأخيرة، ما سمح لهيئة تحرير الشام بالسيطرة على المحافظة. كما وهزمت هيئة تحرير الشام الفصائل المسلحة الأخرى – كأحرار الشام وصقور الشام وحركة نور الدين الزنكي، منهم من انصهر واختفى ومنهم من تم نقلهم إلى المناطق الشمالية الشرقية من محافظة حلب التي تسيطر عليها تركيا.


بالنتيجة، لم يتم احترام صفقة إدلب الروسية – التركية التي كانت تتوخى أنقرة استخدام وكلاءها لكبح جماح الجهاديين. على الرغم من أن موسكو تصر على أنها لا تزال ملتزمة بالاتفاق، إلا أنها تصرح في الوقت نفسه بأنه لا يمكن تنفيذ الاتفاق لأن التهديد الإرهابي قد بلغ “مستوى ينذر بالخطر”.

هجوم ادلب
في مقابلة أجريت معه مؤخراً، أشار المتحدث باسم الحكومة الروسية ديمتري بيسكوف إلى تفاصيل محددة حول المحادثات الروسية التركية بشأن إدلب. حيث قال إنه في حين أن هناك حاجة لعملية عسكرية، فإنه ليس من الواضح بعد من الذي سيديرها – تركيا أو “بعض الدول الأخرى”. ولكي يتم تنفيذ اتفاق إدلب، يجب أن لا يكون هناك أي هجوم على قاعدة حميميم العسكرية الروسية أو على حلب أو الجيش السوري.


على هذا النحو، يبدو أن هجوم إدلب مجرد مسألة وقت سيؤدي بعد ذلك إلى إعادة المحافظة إلى سيطرة الحكومة السورية.
في هذه الأثناء، وبعد إعلان الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا، تبقى لدى تركيا منطقة ذات أولوية أعلى لتركيز جهودها عليها: وهي الأراضي التي يسيطر عليها الكرد شرق نهر الفرات وعلى طول الحدود التركية السورية.


لم تكن إدلب على قمة أولويات أنقرة، حيث كانت تحمل المزيد من التوترات المحتملة مع روسيا وتتطلب بذل جهود عسكرية إضافية لمواجهة الإرهابيين. وقد سّهل هذا على تركيا أن تتحول إلى أولويتها الرئيسية – القضية الكردية والمناطق الشمالية الشرقية التي يسيطر عليها الكرد، إلى جانب هدف أنقرة الرئيسي: إعادة توطين اللاجئين السوريين (تستضيف تركيا أكثر من 3.5 مليون سوري) في المنطقة الآمنة التي تسيطر عليها تركيا في بلادهم.


غير أنه ما زال غير واضحاً ما الذي ستفعله تركيا شرق نهر الفرات. حيث لا زالت القوات الأمريكية في مكانها، وقد أشارت واشنطن إلى أنها لن تترك الكرد بدون ضمان أمنهم ولن تترك إيران دون رقابة. من الواضح أن جميع الأطراف المعنية تحتاج إلى التوصل إلى اتفاق بشأن المناطق التي يسيطر عليها الكرد، ولكن كيف سيبدو هذا الاتفاق؟ تبقى هذه واحدة من المهام الأكثر تحدياً لجميع الأطراف.


تصاعد التوتر
على خلفية هذه التطورات، أشارت موسكو إلى الدور الهام والمحتمل لاتفاقية أضنة لعام 1998 التي وقعتها سوريا وتركيا والتي تتعامل مع المخاوف الأمنية بشأن المقاتلين الكرد. على الرغم من أن روسيا تدعم بشكل عام اقتراح تركيا بإنشاء منطقة آمنة طولها 32 كيلومتراً في شمال سوريا، إلا أنها تصر على أن تشارك دمشق في المناقشات والتنفيذ، الفكرة التي رفضتها أنقرة.


على الرغم من اعتبار أنقرة وموسكو وطهران قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا أمراً إيجابياً، إلا أنهم ما زالوا يشككون في كيفية تنفيذ الانسحاب على الأرض. إن عدم القدرة على التنبؤ بهذا الأمر، يؤثر على العديد من القضايا الرئيسية في سوريا، بدءاً من المسألة الكردية وصولاً إلى مصير الأراضي الواقعة شرق الفرات حتى نفوذ إيران في البلاد.


أما فيما يتعلق باللجنة الدستورية والعملية السياسية بشكل عام، فلم يحدث أي انفراج في قمة سوتشي الأخيرة. فدمشق وجماعات المعارضة السورية لا تمانع في التوصل إلى حل وسط، لكن المعارضة عانت طويلاً من التشرذم، المشكلة التي زادت حدتها بسبب التوترات المستمرة بين تركيا والسعودية، الداعمان الرئيسيان للفصائل السورية المتمردة.


تصدعت العلاقات التركية السعودية بشكل كبير بعد مقتل الصحافي السعودي المقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول العام الماضي. علاوة على ذلك، فإن إعلان الانسحاب الأمريكي يفيد في المقام الأول أنقرة، التي يمكن أن تتحرك لتعزيز نفوذها في شمال شرق سوريا – وهو تطور يتعلق بالرياض أيضاً.


نفوذ الخليج
تريد كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أن تكونا قادرتين على إبقاء إيران وتركيا تحت السيطرة في سوريا. وقد أظهرت التطورات الأخيرة، بما في ذلك إعادة افتتاح سفارة الإمارات في دمشق ومنتدى الأعمال السوري الإماراتي في أبو ظبي وزيارة كبير مستشاري الرئيس السوري بشار الأسد إلى الرياض أواخر العام الماضي رغبة القوى الخليجية في تأمين مصالحهم وتأثيرهم في سوريا.


قد يكون لهذا تأثير سلبي في نهاية المطاف على العملية السياسية السورية. حيث تدعم دول الخليج وتركيا مجموعات مختلفة من المعارضة السورية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعميق الخلافات بين المعارضة والمساهمة في عدم قدرتها على ابتكار موقف موحد.
في الوقت نفسه، لازالت علامة الاستفهام حول دور الولايات المتحدة في سوريا وكيفية تنفيذ قرارها بالانسحاب من البلاد باقية. وسيكون لهذا تأثير كبير على القضايا الرئيسية الأخرى التي تواجه سوريا، من إدلب إلى الكرد وصولاً إلى الدور المستقبلي لطهران.


ترجمة بونت بوست