PONT POST
English

ماذا يحدث بعد الانسحاب الأمريكي من سوريا؟

  • كتب بواسطة PONT POST
  • فبراير 09, 19

7 فبراير/شباط 2019

سيث فرانتزمان

جيروزالم بوست

ترجمة: بونت بوست


بعد ستة أسابيع من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، اجتمع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمؤلف من 79 دولة ومنظمة في واشنطن يوم الخميس لتقييم المعركة ضد داعش والوضع في شرق سوريا.


وفي الاجتماع الذي عقد في اليوم التالي لخطابه عن حالة الاتحاد، أشاد ترامب بشركائه في التحالف وقوات سوريا الديمقراطية لمشاركتهم في تحرير كل الأراضي التي كانت تحت سيطرة داعش.


وقد جاء الاجتماع في الوقت الذي هزم فيه داعش على نحو واسع، وذلك بعد أن خسر 99.5 ٪ من أراضيه وفقاً لتقديرات وزارة الدفاع الأخيرة. وكان قد قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إنه تم تحرير 110 آلاف كيلومتر مربع وإطلاق سراح سبعة ملايين شخص من سيطرة داعش خلال السنوات الأربع والنصف الماضية. وقد وضع بومبيو استراتيجية التحالف في المستقبل قائلاً إن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم قوات الأمن العراقية ومنع تهديدات داعش للدول الشريكة. كما وشجع بومبيو أعضاء التحالف على أخذ مصلحة التحالف بعين الاعتبار.


ويشمل ذلك الاستثمار في تقديم المساعدة لتحقيق الاستقرار، ودعم البرامج التي ستعيد المناطق المحررة من داعش إلى مناطق فعالة وآمنة.


وكان من بين الحاضرين في الاجتماع وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند التي نشرت صورة لها مع الناجية الإيزيدية نادية مراد، وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو الذي قال إن التنسيق مطلوب من أجل منع عودة ظهور داعش.


مجمل المناقشات والملاحظات التي جرت خلال الاجتماع كان يتعلق بقرار الولايات المتحدة بالانسحاب من سوريا. حيث أن الولايات المتحدة، التي شددت على الحاجة إلى الاستقرار، لم تضع خططها المستقبلية في شرق سورية أو كيفية إدارة عملية انسحابها.

وقد نوهت وزارة الخارجية الألمانية قبل الاجتماع أنه بينما تم دحر داعش في العراق وأجزاء كبيرة من سوريا، فإن التهديد لم يتم تجنبه بأي حال من الأحوال بعد. كما أكدت تركيا أن قرار ترامب بالانسحاب الذي أعلن عنه في ديسمبر/كانون الأول 2018، لا يعني نهاية الصراع، إنه ببساطة جولة جديدة ضمن معركة قديمة.


لم تحدد الولايات المتحدة كيفية إدارة وتنسيق انسحابها من سوريا. وقد أدى هذا إلى ظهور شائعات كثيرة وباستمرار حول كيفية حدوث ذلك. فقد أشارت التقارير الشهر الماضي إلى احتمال إبقاء الولايات المتحدة على قاعدتها في التنف في الصحراء الشرقية لسوريا.


تناقش تركيا والولايات المتحدة إنشاء منطقة “عازلة” أو “آمنة” قد تمتد إلى 30 كم في سوريا. حيث تريد تركيا أن تكون هذه المنطقة خالية من وحدات حماية الشعب (YPG)، الجماعة الكردية التي تؤكد تركيا أنها جزء من حزب العمال الكردستاني (PKK)، ولكنها أيضاً جزء من قوات سوريا الديمقراطية، الشريك الرئيسي للتحالف. وقد أثار هذا مخاوف من اندلاع صراع جديد في سوريا بمجرد انسحاب الولايات المتحدة.


تتواجد الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطي إلهام أحمد في واشنطن منذ أسبوعين لإجراء محادثات ومناقشات تهدف إلى إبطاء الانسحاب الأميركي وتعزيز الدعم لقوات سوريا الديمقراطية الذي يعتبر مجلس سوريا الديمقراطي جناحها السياسي.

وقد التقت بمجموعات من الطيف السياسي بما في ذلك النائبة الديمقراطية تولسي غابارد التي رشحت نفسها للرئاسة في انتخابات 2020. وبحسب موقع المونيتور، تلقت إلهام أحمد دعوة لحضور خطاب حالة الاتحاد من قبل غابارد. وتنتقد غابارد سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا كثيراً، خاصة فيما يتعلق بنظام الأسد مؤكدةً أن الأسد ليس عدواً للولايات المتحدة.


ويترك هذا العديد من علامات الاستفهام حول الانسحاب، حيث تخشى قوات سوريا الديمقراطية من أن يؤدي الانسحاب السريع إلى تصاعد التوتر مع تركيا، مما سيجبرها على البحث عن اتفاق من شأنه أن يعود بالنظام السوري إلى الحدود في شرق سوريا أو قد تتوسط روسيا بينهما. لكنهم يفضلون الشراكة مع الولايات المتحدة الذين عملوا معهم لمدة أربع سنوات من أجل هزيمة داعش.


بعد مصرع أكثر من 10 آلاف في القتال ضد داعش، فإن قوات سوريا الديمقراطية والمجموعات المنضوية لها تريد السلام. لكن الولايات المتحدة لم تقدم توضيحاً لما سيحدث بعد ذلك، وخاصة في ظل انعقاد العديد من الاجتماعات.


في الوقت نفسه، استضافت الولايات المتحدة ممثلين من مصر وفرنسا وألمانيا والأردن والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة لمناقشة الوضع في سوريا. وأكدوا على الحاجة إلى حل سياسي لإنهاء النزاع، لكنهم لم يقدموا أي تفاصيل.


كما زار نائب وزير الخارجية التركي سدات أونال واشنطن يوم 5 فبراير/شباط واجتمع مع مسؤولين أمريكيين لإطلاق عدة مجموعات عمل حول العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك “التعاون الثنائي حول سوريا” كما هو الحال مع اجتماع أعضاء التحالف والاجتماعات الرفيعة المستوى الأخرى.


يبدو أنه بعد مرور أكثر من شهر ونصف على إعلان ترامب عن انسحابه من سوريا، لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي القيام به. حيث لا زال هناك تردد في مسألة الاعتراف بالتضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية لدى قتالها مع داعش.


لكن الولايات المتحدة لم تولي اهتماماً خاصاً بقوات سوريا الديمقراطية خلال اجتماع دول التحالف.
هذا ونادراً ما يشير حساب التحالف على تويتر إلى المناطق في شرق سوريا التي حررها التحالف. بدلاً من ذلك، يتم ذكر مشاريع وبرامج الأمم المتحدة الموجهة إلى مناطق أخرى من سوريا كحلب واعزاز وصوران في محافظة حماة.


في الوقت الذي قال التحالف في ديسمبر/كانون الأول 2018 إن العديد من مشاريع الاستقرار قد بدأت في العراق وسوريا، وأن الجهود الإنسانية ستستمر في عام 2019، فإنها لم تعد تسلط الضوء على تلك الجهود. يبدو أن الانسحاب عبر الإنترنت قد بدأ بالفعل، حتى لو لم يكن هناك انسحاب على الأرض.


ترجمة: بونت بوست