PONT POST
English

مسيحيو سوريا: انسحاب الولايات المتحدة يعرض الأقليات للخطر

  • كتب بواسطة PONT POST
  • ديسمبر 23, 18

ديل غافلاك

مركز الأخبار الكاثوليكية

الترجمة: بونت بوست

انضم عدد من المسيحيين في الشرق الأوسط المنشغلينبالأزمة السورية إلى الجوقة المناهضةلقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب نحو ألفي جندي أمريكي من سوريا. حيث يقولون إن قراراً كهذا من شأنه أن يعرض المسيحيين للخطر ويجبرهم على الفرار مرة أخرى، وأنهم يريدون إلغاء القرار.

لقد أضافوا أصواتهم لأصوات مسيحية أخرى في واشنطن وأوروبا المناديةبإلغاء ترامب لقراره مشيرة إلى المخاوف التي قد تواجهها الأقليات من الدولة الإسلامية.

قال الكاهن أو الأرشمندريت الأب إيمانويل يوخانامن الكنيسة الآشورية في الشرقمتحدثاً إلى خدمة الأخبار الكاثوليكية عبر الهاتف في إشارة إلى التهديدات العسكرية المثيرة للجدل التي أعلنت عنها تركيا للهجوم على المنطقة إن “هذا القرار الأمريكي بالانسحاب بدون ضمانات يفتح أبواب الجحيملشعب شمالي سوريا.”

وقال الكاهن: “أتوقع أن هذا القرار سيجبر المجتمع المسيحي على الهجرة مرة أخرى. حيث لا زال هذا المجتمعيحتفظ في ذاكرته الإبادة الجماعية التي وقعت ضدهم من قبل الأتراك العثمانيين في العام 1915.سيؤدي ذلك إلى مزيد من المخاوف والقلق ونزيف السكان المسيحيين لمغادرة سوريا”.

يجدر ذكره أن الأب يوخانا الذي يدير برنامج المعونة المسيحية في شمالي العراقوهو عبارة عن برنامج مسيحي للعراقيين النازحين في المناطق الواقعة حول مدينة دهوك الواقعة شمالي العراق، على اتصال دائم مع زملائه من رجال الدين عبر الحدود في شمالي سوريا.

في 19 ديسمبر/كانون الثاني، أمر ترامب موظفيه بتنفيذ الانسحاب “الكامل” و “السريع” للجيش الأمريكي من سوريا معلناً أن الولايات المتحدة قد هزمت الدولة الإسلامية.

ومع ذلك، فإن عدداً من كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين وأعضاء من الكونغرس والمجتمع الدولي – بما في ذلك الحكومة الفرنسية – وكذلك الناشطين المسيحيين عارضوا ذلك قائلين بأن هذه الخطوةوببساطة،ليست صحيحة. كما قالوا إن الولايات المتحدة تمهد الطريق لتركيا وإيران وروسيا لمواصلة تحقيق مصالحها في سوريا.

ووافق على ذلك أندريا أفيدوتو، رئيس قسم الاتصالات في مؤسسة برو تيرا سانكتا (Pro Terra Sancta)، وهي منظمة تقوم بتنفيذ المشاريع للحفاظ على الأماكن المقدسة وتقدم المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء سورياولها مقرفي القدس وآخر في ميلان الإيطاليةوتقدم الدعم لحماية الأراضي المقدسة الفرنسيسكانية.

قال أفيدوتو لخدمة الأخبار الكاثوليكية:”قبل بضعة أيام فقط سمعنا تجدد اشتباكات عنيفة داخل حلب. الأنباء التي تفيد بهزيمة الدولة الإسلامية غير صحيحة. لا تزال هناك مدن وقرى صغيرة يتحصن فيها المسلحون “.

وقال إن التحالف الجديد بين الولايات المتحدة وتركيا سيزيد الوضع سوءاً بالنسبة للكرد. “المسيحيون معرضون للخطر، إنهم ضحاياالإرهابيين. كما أن الإيزيديين والأقليات الدينية الأخرى معرضون للخطر أيضاً.”

إن المقاتلين الكرد والمسيحيين المتحالفين مع القوات الأمريكية يتحملون مسؤولية كبيرة ويعود الفضل الكبير لهم في القضاء على وجود الدولة الإسلامية في سوريا.

وقال الأب يوخانالخدمة الأخبار الكاثوليكيةإن قرار الانسحاب “يتناقض بشكل مطلق مع قانون الإبادة والمساءلة في العراق وسوريا لعام 2018الذي وقع عليه الرئيس ترامب عليه قبل أكثر من أسبوع فقط.”

يلزم القانون الحكومة الأمريكية بتقديم دعم فعال إلى ضحايا ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا من مسيحيين وإيزيديين. ومن بين الأمور الأخرى، تحمل مجرمي الدولة الإسلامية المسؤولية الكاملة ومساعدة الأقليات الدينية على إعادة بناء مجتمعاتهم.

قال الأب يوخانا:”لكن قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا يتناقض تماماً مع هذا القرار لأن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى مزيد من المعاناة لهذه الأقليات وتركهم يشعرون أنه لا مستقبل لهم.”

نجت شمالي سوريا، ولا سيما شمال شرقها من العنف الذي تعرضت له أجزاء أخرى من البلاد.

قال الأب يوخانا: “إنها المنطقة الأقل تضرراً والحمد لله. فهي تستضيف مليون نازح داخلي سوري. قد نختلف على عدد من المواضيع مع الكرد والإدارة الذاتية، لكن في نهاية المطاف هي المنطقة الأكثر استقراراً وسلاماً.”

قال الزعيم السياسي المسيحي السوري بسام اسحق الذي زار شمالي سوريا في منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري أنه تفاجأ من إعلان ترامب.

حيث قال في مداخلة هاتفية مع خدمة الأخبار الكاثوليكية “هذه كارثة للشعب، ولا سيما الأقليات”.من الجدير بالذكر أن اسحق يرأس المجلس الوطني السرياني.

وهو خريج الجامعة الكاثوليكية الأمريكية في واشنطن، وعضو المكتب السياسي لمجلس سوريا الديمقراطي الذي يشرف على منطقة الإدارة الذاتية. المنطقة التي تتمتع للمرة الأولى في التاريخ الحديث بالحرية الدينية.

قال اسحق: “تعهد وزير الدفاع التركي بأنه سيتم دفن المقاتلين الكرد في خنادقهم. لقد شهدنا بالفعل ما حدث عندما غزت تركيا عفرين (في شمال غربي سوريا في وقت سابق من العام 2018). لقد قضى على الكنائس المسيحية هناك.”

مضيفاً: “سيحدث نفس الشيء في الشمال الشرقي، مما يهدد الوجود المسيحي التاريخي. إنه يشبه توقيع حكم الإعدام.”

ومن المجموعات الأخرى التي تنتقد قرار الانسحاب، معهد الدين والديمقراطية ومقره واشنطن العاصمة،منظمة سالوكس (Sallux) وهي مؤسسة سياسية مسيحية أوروبية مقرها هولندا، حملة (Jubilee) ومقرها لندن، والتي تدعم حقوق الإنسان والحرية الدينية للأقليات العرقية والدينية بين المنظمات الأخرى، ولجنة الإنقاذ الدولية وهي واحدة من أكبر مقدمي الرعاية الصحية في شمال شرقي سوريا.

تم نشر هذا المقال في مركز الأخبار الكاثوليكية تحت عنوان:

Christians working with Syrians: U.S. withdrawal puts minorities at risk

تاريخ النشر: 20 ديسمبر/كانون الأول 2018 

الترجمة: بونت بوست