PONT POST
English

من المستفيد من تفجيرات شرق الفرات؟

  • كتب بواسطة PONT POST
  • أبريل 12, 19

بونت بوست – ضربت منطقة شرق الفرات السورية، في الأيام الماضية، سلسلة تفجيرات هدفها زعزعة الأوضاع الأمنية، لا سيما أن تنظيم “داعش”، الذي أعلن مسؤوليته عن عدد منها، يرفض الاستسلام ويتحدث عن “الثأر”. لكن هذه الاعتداءات وتداعياتها على الوضع الأمني في المنطقة يُخشى أن تتحول إلى ورقة للتوظيف السياسي، تحديداً من جانب النظام السوري وقوات سورية الديمقراطية “قسد”.


وشن “داعش” سلسلة اعتداءات، تحديداً يومي الأربعاء والثلاثاء الماضيين على مواقع “قسد” في مناطق شرق الفرات، في إطار عمليات أطلق عليها “غزوة الثأر لولاية الشام”.
وقالت وكالة أعماق التابعة للتنظيم، إن الأخير شنّ سبعة اعتداءات ضد مواقع “قسد” في محافظتي الرقة ودير الزور، كان أكبرها تفجير سيارة مفخخة في شارع النور وسط مدينة الرقة، يوم الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة 12 عنصراً من “قسد”، بحسب وكالة أعماق. أما “قسد” فقالت إن التفجير أدى إلى مقتل ثمانية مدنيين وعنصر من صفوفها، إضافة إلى إصابة العشرات من المدنيين.
كما قُتل عنصر وجُرح آخر من “قسد” أول من أمس الأربعاء، بانفجار عبوة ناسفة شرق دير الزور. وقال مصدر عسكري في قوات سورية الديمقراطية، إن العبوة انفجرت بالعنصرين خلال عبورهما طريقاً يصل قرية أبو خشب في دير الزور بمحافظة الرقة، فيما أعلن “داعش” مسؤوليته.
كما أعلن التنظيم مقتل وإصابة ستة من القوات الكردية بتفجير عبوة ناسفة بآلية كانت تقلهم في قرية الحوس بناحية الكرامة شرق الرقة، إضافة إلى هجوم آخر في قرية جديدة خابور شرق الرقة، قُتل خلاله ثلاثة عناصر وجُرح آخرون.
في موازاة ذلك، تعرّضت دورية عسكرية تابعة للتحالف الدولي، يوم الثلاثاء، للاستهداف بعربة مفخخة كان يقودها انتحاري، على الطريق الواصل بين ناحية الشدادي، وبلدة الـ47 الواقعة جنوبي مدينة الحسكة.
كما كانت مدينة الطبقة (غربي الرقة بنحو 50 كيلومتراً) مسرحاً لتفجيرين مساء الإثنين، استهدف أحدهما دورية عسكرية لقوات “قسد” بالقرب من تقاطع شارعي فلسطين والوسط في المدينة، فيما أدى التفجير الثاني الناجم عن انفجار عبوة ناسفة مزروعة داخل حاوية للقمامة في شارع فايز منصور، إلى مقتل مدني، وإصابة آخرين.
ويُخشى أن تشهد منطقة شرق الفرات، في الفترة المقبلة، اعتداءات متكررة لوجود أطراف عدة من مصلحتها عدم استقرار المنطقة، التي باتت محل اهتمام المتصارعين على الأرض السورية، نظراً لأهميتها.
وبدا واضحاً أن “داعش” الذي بات عملياً خارج شرقي نهر الفرات بعد القضاء عليه في بلدة الباغوز، معقله الأخير في ريف دير الزور الشرقي، يريد من وراء الاعتداءات سواء الانتحارية أو بالعبوات الناسفة، أن يؤكد أنه لم يفقد القدرة على التأثير وتوتير الأوضاع الأمنية. ويستفيد “داعش” من وجوده في شرق الفرات نحو 5 سنوات، ما سمح له بالاحتفاظ بخلايا نائمة يحرّكها عند الحاجة.
وفي السياق، حذرت مصادر محلية تحدثت مع “العربي الجديد” من مخاطر الإفراج عن مقاتلي التنظيم السوريين، بما في ذلك إفراج قوات “قسد” عن عدد منهم بعد وساطات عشائرية. وأشارت المصادر إلى أن هناك خشية من عودة قسم منهم إلى تنفيذ عمليات لخلخلة الوضع الأمني.
لكن مصادر مقرّبة من “قسد”، لفتت في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أنها “لا تتهاون في مسألة إطلاق سراح عناصر يمكن أن يُشكّلوا خطراً على الأمن العام في المنطقة”، مضيفة أن “هناك ثلاثة مستويات لأسرى التنظيم. الأول: يضمّ القادة من مختلف الاختصاصات، وهؤلاء باتوا تحت سيطرة التحالف الدولي بشكل أو بآخر لا يمكن إطلاق سراحهم. الثاني: يضمّ المقاتلين الذين لا يمكن إطلاق سراحهم حتى لو كانوا سوريين في الوقت الراهن. الثالث: يضمّ أناساً أُجبروا على التعامل مع التنظيم ترهيباً أو ترغيباً، لذا من الممكن إطلاق سراح البعض منهم، فهم لا يُشكّلون خطورة، ويخرجون بضمان شخصيات ووجوه عشائرية”.

كما شنّت قوات تابعة لـ”قسد” ليل الأربعاء ـ الخميس، حملة اعتقالات في الرقة، طاولت نحو 10 شبان، بتهمة “التعاون مع تنظيم داعش”. وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”، إن “حملة الاعتقالات نُفّذت في حي أمن الدولة بالتزامن مع تشديدات أمنية على الطرقات”. مع العلم أن “قسد” تتهم بأنها تبحث عن دور عسكري وأمني جديد في شرق الفرات، يؤمّن لها استمرار الدعم السياسي والعسكري من قبل التحالف الدولي.
وينظر إلى التوتر الأمني في شرق الفرات بكثير من القلق بشأن تداعياته، لا سيما أن النظام يسعى للعودة إلى المنطقة، لكنه لا يستطيع تجاوز خطوط حمر وضعها التحالف الدولي. على الرغم من ذلك، يبدو النظام السوري في مقدمة المستفيدين من وضع أمني مقلق في منطقة شرقي نهر الفرات.
ولا يزال النظام يمتلك موالين له هم بمثابة خلايا نائمة، تنشط أحياناً في شرق الفرات، علماً أن “قسد” تلقي القبض بين فترة وأخرى بالقبض على من تكشف نشاطهم.
ويحاول النظام من خلال عمليات تقوم بها هذه الخلايا، الإيحاء بأن قوات “قسد” غير قادرة على ضبط الأوضاع في المنطقة في حال انسحاب القوات الأميركية، في محاولة لإقناع التحالف الدولي بدفع “قسد” لتفاهم مع النظام، يفضي إلى عودة الأخير بقواته وأجهزته الأمنية. لكن “قسد” تصرّ على أنّ لا عودة للنظام إلى مناطق سيطرتها، إلا في إطار تسوية سياسية تشمل كامل الملف السوري.


العربي الجديد