PONT POST
English

نهاية حرب سوريا

  • كتب بواسطة PONT POST
  • ديسمبر 31, 18

المعركة حول سوريا انتهت الآن، لكن الكلمة الأخيرة لم تُقال بعد

إيلي بوده

27 ديسمبر/كانون الأول ديسمبر 2018

صحيفة جيروزالم بوست

ترجمة: بونت بوست

جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية المتبقية من سوريا مفاجئاً، فقد تشير هذه الخطوة إلى مغادرة الأراضي السورية وتركها لروسيا وإيران اللتين تسعيان للسيطرة على سوريا، إن لم يكن الشرق الأوسط بأكمله.

في العام 1965، نشر الصحفي البريطاني باتريك سيل كتاباً بعنوان “الصراع من أجل سوريا” وصف فيه الصراعات الدولية بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة وبين مصر والعراق على سوريا منذ نهاية الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948. بعد أكثر من 50 عام، ما زال الصراع حول سوريا مستمراًوبكامل قوته، ولكن يبدو الآن أنه قد تم البت فيه. على عكس الماضي، عندما حاربت الولايات المتحدة للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط، قررت الآن التخلي عن المنطقة بأكملها.

شهدت الحرب الأهلية في سوريا منذ عام 2011 تدخلاً غير مسبوقاً للاعبين داخليين وخارجيين – أكثر من أي صراع آخر في المنطقة. ففي بداية الحرب الأهلية، وعندما كان هدف التحالف المؤيد للغرب حينذاك هو الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد، قامت كل من الولايات المتحدة والأردن والمملكة العربية السعودية بدعم الجيش السوري الحر – أهم جماعة معارضة . انضمت تركيا إلى هذا التحالف الذي لم يحاول فقط الإطاحة بالنظام، بل أكد أيضاً على استحالة إقامة الكرد أو تنظيم الدولة الإسلامية أية بؤر استيطانية إقليمية في سوريا.

على الرغم من الاختلافات الإيديولوجية، كان ينظر إلى إقامة دولة كردية و/أو إسلامية على الحدود التركية على أنها تهديد خطير، في حين هرعت كل من إيران وحزب الله لمساعدة الأسد، تبعتهاروسيا التي انضمتإليهما في العام 2015. إن تورط العديد من اللاعبين في هذه الحملة، أكدت على تصور سيل أن من يسيطر على سوريا يسيطر على الشرق الأوسط بأكمله.وينتج هذا التصور عن الدور الجيوستراتيجي الذي تلعبه سوريا كحلقة وصل بين منطقة الخليج والبحر المتوسط. علاوة على ذلك، وفي ظل غياب حلفاء عرب آخرين، أصبحت سوريا قاعدة مهمة لسياسات روسيا وإيران في المنطقة.

إن انسحاب الولايات المتحدة ليس بهذا الحجم الضخم من الناحية العسكرية، لا يمكن لقوة من 2000 جندي مهما كانت فعالة، أن تغير توازن القوى بشكل كبير. في الواقع، لقد تم الإقرارالفعلي للصراع على سوريا في عام 2015، عندما باتواضحاً أن روسيا أبدت عزيمة لا هوادة فيها لتحقيق أهدافها في سوريا، على النقيض من التردد الذي أظهرته إدارة أوباما.

المحادثات التي عقدت في كل من أستانا وسوتشي في السنوات الأخيرة في محاولة لإيجاد تسوية سياسية بين الدول والفصائلالمعنية في سوريا لم تشمل الولايات المتحدة. لذلك، فقدت واشنطن منذ فترة طويلة دوراً مركزياًلها في تشكيل النظام السياسي الجديد في سوريا. ومع ذلك، فإن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا لا يزال يحمل أهمية رمزية وأخلاقية من شأنها أن تؤثر سلباً ليس فقط على الموقف الأمريكي في المنطقة بشكل عام، ولكن أيضاً على حلفائها.

وهو يرمز إلى فشل الولايات المتحدة في سوريا والشرق الأوسط بشكل عام، ويؤكد على عدم وجود استراتيجية واضحة وعدم التزامها بحلفاء معترف بهم. ومن المفارقات، أن سياسة ترامب ما هو إلا استمرارلسياسة الرئيس السابق باراك أوباما: أولاً، بالانسحاب التدريجي من الشرق الأوسط، وثانياً بخيانة حلفائها.

ماذا يعني التحرك الأمريكي الأخير بالنسبة لإسرائيل؟ إن الآثار المترتبة لهذا الانسحاب على إسرائيل ليست بهذه الأهمية، حيث أنه حتى قبل هذا الانسحاب، لم تعد الولايات المتحدة تلعب دوراً رئيسياً في الملعب السوري. على عكس الحرب الباردة، فإن وضع إسرائيل اليوم أفضل لأنه يحافظ على إبقاء الحوار مع روسيا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أنهلا مصالح مشتركة بين روسيا وإيران في سوريا قد تسمح لإسرائيل بتلقي الدعمالروسي في منع إيران من أن تكون أكثر تأثيراً في المنطقة التي تسيطر عليها روسيا. إذا كان لدى روسيا وإيران خلال الحرب الأهلية هدف مشترك لتأمين نظام الأسد، فعند الوصول إلى هذا الهدف، من المحتمل جداً أن ترتفع حدة المنافسة بين البلدين على إعادة إعمار سوريا في أعقاب الحرب الأهلية.

على أية حال، بعد سبع سنوات من الحرب الأهلية الدموية التي أدت إلى تدمير البلاد، وموت نصف مليون شخص وهجرةالملايين، لا تشكل سوريا أي تهديد لإسرائيل. علاوة على ذلك، واستناداً إلى تجاربسابقة، فقد أبقى النظام السوري الوضع على الحدود السورية الإسرائيلية هادئاً ومستقراً.

الأنباء السيئة هي أن انتصار “محور المقاومة” في سوريا قد قدمت رياحاً عكسية لأولئك الذين ينشطون على الجبهة الشمالية ضد الغرب وإسرائيل. صحيح إن المعركة حول سوريا انتهت الآن، لكن الكلمة الأخيرة لم تُقال بعد.

ترجمة: بونت بوست